مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرسالة الظلية - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 41

الظَّلَامِ، يَعْنِي بِظُلْمَةِ النُّورِ ذُنُوبَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مِنْ أَجْلِهِمْ تَجَلَّى اللَّهُ لِلْبَشَرِ وَظَهَرَ بِمَا فِيهِ ظَهَرَ لِيُخَلِّصَهُمْ مِنْ ظُلْمَةِ مِزَاجِ الطِّينَتَيْنِ وَيُعِيدَهُمْ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَوَا كَمَا وَعَدَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾(1) وَهُوَ النُّورُ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ تَذْكِيرًا لَهُمْ بِسَابِقِ الْإِجَابَةِ فِي الدَّعْوَةِ الْأُولَى وَذَٰلِكَ لِمَا قَضَتْ بِهِ الْإِرَادَةُ الْإِلَٰهِيَّةُ مِنْ إِيجَادِ الْكَوْنِ عَلَى مَا هُوَ بِالتَّرْتِيبِ الَّذِي اقْتَضَتْهُ الْحِكْمَةُ الرَّبَّانِيَّةُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (2) لِتَكْمُلَ النُّفُوسُ بِالْمَعْقُولِ وَالْمَحْسُوسِ وَلِتُشَاهِدَ فِي الْبَشَرِيَّةِ الظُّهُورَ كَمَا شَاهَدَتْهُ فِي عَالَمِ النُّورِ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَلِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ.

هَٰذِهِ هِيَ ظُلْمَةُ النُّورِ تَمْيِيزًا لَهَا عَنْ ظُلْمَةِ الظَّلَامِ الَّتِي هِيَ دَلَامٌ وَالَّتِي لَا تُطِيعُ وَلَا تَرْجِعُ وَلَا تَزُولُ عَنْ إِنْكَارِهَا وَإِصْرَارِهَا وَظُلْمَةِ جُحُودِهَا لِأَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النُّورِ كَمَا عَلِمْتَ مِنَ التَّقْلِيدِ الْجَامِعِ وَفِيهِ وَمِنْ أَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ كَانَتْ نُفُوسُ الْأَوْلِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَمَعْصِيَتُهُمْ وَخَطِيئَتُهُمْ

الهوامش

1سورة البقرة - الاية 38
2سورة الأنبياء- الاية 23
الصفحة 16 من 41