مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرسالة الظلية - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 41

كَمَا وَرَدَ عَنْهُمْ -عَزَّ عَزُّهُمْ- أَبَعْدَ الإِثْبَاتِ أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الغَيْبُ وَالذَّاتُ وَأَنْ لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ إِلَّا الظُّهُورُ وَلَوْ كَانَ لِلذَّاتِ حِجَابًا يَحْجُبُهَا لَكَانَ أَكْبَرَ مِنْهَا، وَإِنَّ الحِجَابَ ذُنُوبُ العِبَادِ، وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ الحُجُبِ وَيَزْعُمُ أَحَدٌ شَيْئًا مَذْكُورًا، بَلْ مِنْ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ، وَلَوْلَا قِلَّةُ المَعْرِفَةِ بِمَذْهَبِ الشَّيْخِ، أَوْ قِلَّةُ الإعْتِدَادِ بِهِ إِنَّ اللهَ ظَاهِرًا بَيْنَ ظَهْرَانِي العِبَادِ، وَلَٰكِنَّهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، وَأَيُّ حِجَابٍ لِلشَّيْءِ أَعْظَمُ مِنْ عَدَمِ المَعْرِفَةِ بِهِ وَالجَهْلِ لَهُ؟

نَعَمْ أَكْثَرُ ذَٰلِكَ الْكِتَابِ مِنْ ذكر تِلْكَ الْحُجُبِ الظُّلْمِيَّةِ كَمَا أَكْثَرَ مِنْ شَرْحِهَا وَإِيضَاحِ معانيها لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِهِ أَحَدٌ وَكُلُّهَا لَا مَعْنَى لَهَا إِلَّا مَا فَسَّرَهُ نَفْسُ مُؤَلِّفِهِ بِمَا لَا يَخْرُجُ عَمَّا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مِنَ الْخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ مِنَ [الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَمْرَاضِ وَالْعَجْزِ] وَغَيْرِهَا مِمَّا يُسَمِّيهَا الْمُوَحِّدُونَ الْأَسْتَارَ الظَّلْمَانِيَّةَ الَّتِي سَتَرَ بِهَا نَفْسَهُ عَنْ أَبْنَاءِ الشَّيَاطِينِ وَأَتْبَاعِ الطَّاغُوتِ وَكَشَفَهَا عَنْ أَوْلِيَائِهِ بِمَا أَظْهَرَ مِنَ الْقُدْرَةِ الْبَاهِرَةِ لَحجُبة الْقُدْرَةُ بِأَنْوَارِهَا الْبَاهِرَةِ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ الْكَثِيفَةَ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْحُجُبُ وَالْأَسْتَارُ الظُّلْمِيَّةُ هِيَ الصُورَةٍ حَاشَا لِلَّهِ، وَإِنَّمَا هِيَ ذَٰلِكَ الْعَجْزُ الَّذِي مِنْ قِبَلِ الْمَعْلُولِ لَا مِنْ قِبَلِ الْمُعِلِّ، وَلِيُفَسِّرَهَا صَاحِبُ الْكِتَابِ بِأَنَّهَا مِنْ ظُلْمَةِ النُّورِ لَا مِنْ ظُلْمَةِ

الصفحة 15 من 41