وَٱسْتَسْلَمَ لِمَا يَرَاهُ بِلَا دَلِيلٍ مِنْهُمْ وَلَا شَاهِدٍ عَنْهُمْ ظَلَّ مُتَخَبِّطًا فِي دَيَاجِيرِ الشُّبُهَاتِ مِنْ ظُلْمَةٍ إِلَى ظُلُمَاتٍ ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾(1) وَأَمَّا تَفْصِيلًا فَقَدْ أَوْرَدَ صَاحِبُ الكِتَابِ تِلْكَ الحُجُبَ الظُلمية(2)بِكَثْرَةٍ تَفُوقُ جَمِيعَ مَا وَرَدَ مِنْهَا فِي كُتُبِ المَوَحِّدِينَ، وَقَدْ أَوْضَحَهَا وَجَلَّاهَا غَايَةَ الإِيضَاحِ وَالجَلَاءِ وَفَسَّرَ تِلْكَ الحُجُبَ بِمَا لَا يَخْرُجُ عَمَّا أَوْرَدَتْهُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّيْخِ فِيهَا وَقَدِ ٱسْتَقْرَيْتُهَا رِوَايَةً وَتَتَبَّعْتُهَا جُمْلَةً جُمْلَةً وَتَأَمَّلْتُهَا كَلِمَةً كَلِمَةً فَمَا رَأَيْتُ فِي رِوَايَةٍ مِنْهَا أَنَّ: اللهَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ، وَلَا أَنَّ الظَّلْمَةَ الإِلَٰهُ المَتقَدَّمُ، بَلْ يُفَسِّرُهَا صَاحِبُ الكِتَابِ تِلْكَ الحُجُبَ الظَّلْمِيَّةَ بِأَنَّهَا كُلَّهَا فِي البَشَرِيَّةِ، وَالكَوْنِ الترَابِيِّ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ إِلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ، وَبَعْدَ الوَقْفَةِ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ مِنَ المَدَدِ الطَّوِيلة وَالأَمَدِ الَّتِي تَجِلُّ عَنِ الحَصْرِ وَالتَّعْدَادِ، فَكَيْفَ صَارَت الإِلَٰهُ المَتَقَدِّمُ عَلَى النُّورِ وَهُي الحَقُّ الثَّابِتُ وَهِو البَاطِلُ الزَّائِلُ؟
فَهَٰذَا الكِتَابُ حَاضِرٌ وَكُلُّ كُتُبِ المَوَحِّدِينَ فَلْيَأْتُونَا مِنْ جَمِيعِهَا بِمَنْ قَالُوا إِنَّ اللهَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ، أَوْ أَنَّ الظَّلْمَةَ الإِلَٰهُ المتقدم، أَهَٰكَذَا تُبْنَى العَقَائِدُ عَلَى الظُّنُونِ وَالخَيَّلَاتِ وَالأَوْهَامِ وَالتَّأْوِيلَاتِ وَهِيَ وَضْعٌ إِلَٰهِيٌّ مِنْ وَاضِعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الرُّوحِ الأَمِينِ إِلَى مَنْ بَعَثَهُ لهِدَايَةِ الْعَالَمِينَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ




