مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرسالة الظلية - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 41

فَلَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنَ الذَّاتِ لِيَحْجُبَهَا وَلَيْسَ لِلذَّاتِ حِجَابٌ إِلَّا الظُّهُورُ وَلَيْسَ لِلْحَقِّ حِجَابٌ أَعْظَمُ مِنَ الجَهْلِ بِهِ، وَلكَنَّهَا سَدًّا مَضْرُوبًا دُونَ البَصَائِرِ فَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾(1) وَهَٰذَا هُوَ ٱحْتِجَابُ الغَيْبِ بِالظَّلْمَةِ، وَالنَّورُ مُحْتَجِبٌ بِالظَّلْمَةِ نفس مَا تَقَدَّمَ بِهِ القَوْلُ وَالغَيْبُ مُحْتَجِبٌ بِالظَّلْمَةِ لِأَنَّ الغَيْبَ هُوَ المَتَجَلِّي بِنُورَانِيَّةِ اللاهُوتِ لِعَالَمِ النَّورِ وَالمَتَجَلِّي بِالنُّورَانِيَّةِ هُوَ المَتَجَلِّي بِالبَشَرِيَّةِ وَالصُّورَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لا بالجنسِ والمنظر، وَلَيْسَتِ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ غَيْرَ الذَّاتِ، قَوْلُهُ تعالى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (2)وَاللهُ مُحْتَجِبٌ فِي خَمْسَةٍ شُبِّهَتْ [بِالأَبِ وَالام وَالابْنِ وَالأَزْوَاجِ وَالوَلَدِ] وَهَٰكَذَا يَحْتَجِبُ النَّورُ بِالظَّلْمَةِ، فَمَنْ سَبَقَتْ لَهُ الحُسْنَى عَرَفَ أَنَّ مِنْ هَٰذِهِ قُدْرَتِهِ لَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

فَمَا شَاهدَتْهُ العَيْنُ مَعْنًى فَذَاتِهَا وَمِنْ هَيْئَةٍ فَهِيَ المِثَالُ لِهَيْئَتِي(3) فَزَالَتْ عَنْهُ تِلْكَ الحُجُبُ الظَّلْمِيَّةُ وَحَجَبَهَا النُّورُ عَنْ بصرهِ وَبَصِيرَتِهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ

الهوامش

1سورة المطففين - الاية 15
2سورة النور- الاية 35
3في نسخة أخرى: لخطيئتي
الصفحة 13 من 41