وَمَعْنَى ٱحْتِجَابِهِ بِالظَّلْمَةِ هُوَ إِظْهَارُ الصُّورَةِ لتِلْكَ الحُجُبِ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالعَجْزِ وَنَحْوِهَا مِمَّا عَدَّهُ الشَّيْخُ هُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: إِنَّ رَبَّنَا لَطِيفٌ وَلَا يَقْبَلُ هَٰذَا الكَثِيفَ المُظْلِمَ كَمَا سَيَأْتِي، وَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَتَصَوَّرَ أَنَّ الذَّاتَ العُظْمَى الَّتِي لَا تَنطِقُ بِهَا الحُرُوفُ وَلَا يُدْرِكُهَا ٱسْمٌ وَلَا بَابٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَوْ ظَهَرَتْ بِذَاتِهَا كَشْفًا لَأَطْفَأَتِ الأَنْوَارَ وَأَغْشَتِ الأَبْصَارَ وَهِيَ صُورَةٌ عَاجِزَةٌ آكِلَةٌ شَارِبَةٌ يَجْرِي عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى النَّاسِ وَهَٰذَا هُوَ ٱحْتِجَابُ الغَيْبِ بِالظَّلْمَةِ لِأَنَّ الظَّلْمَةَ سَدًّا مَضْرُوبًا بَيْنَ الذَّاتِ وَبَيْنَ الأَبْصَارِ




