الشَّيْطَانِ، وَهُوَ مِنْ مَكْرِ اللهِ بِهِمْ مُقَابَلَةً لِمَكْرِهِمْ عَلَى اللهِ حِينَ قَالُوا بَلَى بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا فِي قُلُوبِهِمْ.
وَجَمِيعُ مَا فِي هَٰذَا الكِتَابِ مِنَ الحُجُبِ الظُلميَّة لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا حِجَابٌ عَنِ الخَمْسَةَ عَشَرَ حِجَاب الَّتِي عَدَّهَا الشَّيْخُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ، وَلَيْسَ هَٰذَا مِنْ تَفْسِيرِنَا أَعَاذنَا اللهُ مِنْ أَنْ نُفَسِّرَ كَلِمَةً مِنْ قَوْلِهِمْ بِالرَّأْيِ وَالقِيَاسِ، بَلْ هُوَ تَفْسِيرُهُمْ لِقَوْلِه كَمَا سَتَرَى، وَقَدْ بُنيَ هَٰذَا الكِتَابُ عَلَى أَنَّ الغَيْبَ المَنِيعَ المَتَجَلِّيَ بِنُورَانِيَّةِ اللاهُوتِ العُظْمَى لِأَهْلِ النُّورِ هُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي تَجَلَّتْ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ وَإِنَّهَا هِيَ الذَّاتُ العُظْمَى وَالغَايَةُ القُصْوَى مُتَجَلِّيَةً لَا سَاتِرَ دُونَهَا وَلَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنْهَا لِيَحْجُبَهَا.
وَلَكِنْ مِنْ يَظُنُّ أَنْ ذَٰاكَ الالهَ القَادِرَ وَاللاهُوتَ النُّورَانِيَّ يَحِلُّ هَٰذَا الكَثِيفَ الجِسْمَانِيَّ فِي الصُّورَةِ العَاجِزَةِ هَٰذَا مَعْنَى ٱحْتِجَابِهِ فِي تِلْكَ الحُجُبِ الظَّلْمِيَّةِ لَا أَنَّهَا مَانِعَةٌ عَنْ رُؤْيَتِهِ بَلْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَكُونُ ظَاهِرًا بَاطِنًا وَظَاهِرًا فِي بُطُونِهِ بَاطِنًا فِي ظُهُورِهِ وَقَدِ ٱتَّضَحَ هَٰذَا المَعْنَى بِمَا تظُنُّ أَنَّهُ لَا زِيَادَةَ لِمُسْتَزِيدٍ فَهَٰذِهِ الحُجُبُ الظَّلْمِيَّةُ فِي غَايَةِ الوُضُوحِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّيْخِ وَأَنَّهَا




