وَلْنَرْجِعْ إِلَى قَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ. تَأْوِيلُ ذَلِكَ: مَنْ عَرَفَ حقيقة مَنْزِلَةَ الْمَكَانِ مِنَ الْعَلِيِّ الرحمن فَقَدِ انْتَهَى فِي الْعِرْفَانِ.
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ أَنَّ الَّذِينَ يُشْرِكُونَ الْمِيمَ بِالْعَيْنِ وَيَجْعَلُونَ لَهُ صُورَةً فِي دَائِرَةِ الصُّوَرة الْمَرْئِيّة فَإِنَّمَا يَخَبَّطُونَ خَبْطَ الْعَشْوَاءِ وَيتَوَرُّطَون تورط الظَّلْمَاءِ فَلَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ أوَخَلَطَ وَالْإِمْسَاكُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ شِعْراً:
وَفِي الدِّينِ قَدْ قَاسُوا وَعَاثُواوخبطوا | بِآرائِهِمْ تَخَبُّيطَ عَشْوَاءِمعثارِ |
فَبِقَوْلِهِمْ يَقْتَدُونَ بِغَيْرِ بَحْثٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالْخَبَرِ الْمَأْثُورِ ولِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِهِ فَهُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ يَحِيدُونَ عَمَّا كَانُوا إِلَيْهِ يرجعون فَقَدْ دَلَّتْ أَحْوَالُهُمْ بِأَنَّهُمْ دَخَلُوا هَذَا الْأَمْرَ عَلَى سَبِيلِ التَّقْلِيدِ لَا عَلَى حَقِيقَةِ الِاعْتِقَادِ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : ومَنْ أَخَذَ عِلْمَنَا تَقْلِيداً خَرَجَ عَنْهُ تَقْلِيداً وَمَنْ أَخَذَهُ عَنِ الْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ فِي كِتَابِ اللهِ وَتَأْوِيلِهِ، وَالْخَبَرِ الْمَأْثُورِ عَنْ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَزَلْ عَنْهُ حَتَّى تَزُولَ الْجِبَالُ الرّواسِيَ
وَقَالَ الْعَالِمُ أَيْضاً: لَا بُدَّ لِمَنْ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِغَيْرِ شروطه وَقَضَاءِ حُقُوقِهِ وَتَجَنُّبِ مَحْذُورَاتِهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ كَمَا دَخَلَ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُمْ يَتَهَجَّمُونَ وَلَا يُأهِّلُونَ مَنْ يَلْقُونَ إِلَيْهِمْ سِرَّ الْبَارِي الْقَدِيمِ -جَلَّ وَعَلَا- ، وَإِنّا قَدْ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَلَوْ عَلِمُوا لَصَانُوا عِلْومَ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- لَا سِيَّمَا عَمَّنْ




