مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 149

وَلَكِنَّهُ إِذَا جَرَّدَ الْوُجُودَ وَوَقَعَ التنزيه لَحِقَ التَّصْوِيرُ بِالْمَوْقِعِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ، فَلِهَذَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ.

وَقَدْ وَرَدَ أَيْضاً مِنْ سُؤَالِ ابْنِ شُعْبَةَ لِلشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : أَيُخْبِرُنِي الشَّيْخُ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلْعِيَانِ أَهِيَ صِفَةُ الرَّبِّ احْتَجَبَ بِهَا أَمْ هِيَ غَيْرُهُ؟ فَأَجَابَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : بِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّبِّ احْتَجَبَ بِهَا وَلَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ

وَرُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لَنَا مَنْزِلَةً مِنَ اللهِ إِذَا كُنَّا بِهَا كُنَّا كَهُوَ وَإِذَا أُزِالْنَا مِنْهَا كُنَّا نَحْنُ كَمَا نَحْنُ وَهُوَ كَمَا هُوَ، وَمَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْإِشَارَةَ لِمَنْ فَهِمَ الْعِبَارَةَ.

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ، مَعْنَاهُ الْبُطُونُ الَّذِي هُوَ ذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ الَّتِي لَا يُصَوِّرُهَا وَهُمْ وَلَا يُدْرِكُهَا فَهْمٌ، وَنَحْنُ بِحَمْدِهِ نُشِيرُ إِلَى ظاهر مَوْجُودٍ وَبَاطِنٍ غَيْرِ مَفْقُودٍ فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ الصُّورَةَ وَرَاءَهَا غَيْرُهَا فَلَمْ يَجِدْ إِلَى الْهُدَى مِنْ سَبِيلٍ.

وَأَمَّا هَذِهِ الْفِرْقَةُ الْمُتَشَبِّهُونَ الَّذِينَ أَبْدَعُوا فِي الدِّينِ فَإِمَامُهُمْ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْغُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَتِهِ وَدُعَاءِ ضَلَالَةٍ وَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتُتِنَ بِهِ ضَالٌّ عَنِ ْهُدَى كَمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ حَمَّالُ خَطَايَا غَيْرِهِ مَرْهُونٌ بِخَطِيئَتِهِ قَدْ سَمَّاهُ أشباه النَّاسُ عَالِماً وَلَيْسَ هُوَ عَالِمٌ جْلِسُ بَيْنَ

الصفحة 97 من 149