مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 149

عَنْ إذنه وَكَذَا أَقُولُ: الْقَوْلُ فِي أَنَّ الْمِيمَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ بَدَا، وَالْمِثْلُ فِي ذَلِكَ كَالنَّارِ الْكَائِنَةِ عَنِ الزُّجَاجِ مَعَ مُقَابَلَةِ الشَّمْسِ فَلَا الشَّمْسُ تَمَسُّ الزُّجَاجَ وَلَا الزُّجَاجُ يَمَسُّ الشَّمْسَ أَصْلًا بَلِ الْمُقَابَلَةُ فَقَطْ وَلَوْ اقْطَعْ مَدَدَ الشَّمْسِ عَنِ الزُّجَاجِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلٌ.

وَقَدْ وَرَدَتِ الْعِبَارَاتُ عَنِ الْمَوَالِي وَالسَّادَاتِ بِأَنَّ قَدِيمَ الْمِيمِ لَيْسَ هُوَ شَخْصاً مَرْئِيّاً وَلَا يُقَاسُ بِقِيَاسٍ وَلَا تَبْلُغُ وَصْفَهُ أَلْسِنَةُ النَّاسِ وَلَا يَتَرَاءَى(1) وَلَا يَنْطِقُ وَلَا يُرَى إِلَّا مِنَ النَّوعِ الْمُحْدَثِ لِأَنَّ مُحْدَثَهُ مُتَّحِدٌ بِهِ مُذْ كَوْنِ فَالْمُحْدَثُ صُورَةُ الْقَدِيمِ وَالْقَدِيمُ رُوحُ الْمُحْدَثِ فإذا أراد العارف الدلالة على قديم الميم والإشارة إليه فلا يمكنه ذلك إلا من النوع المحدث فَقَطْ فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْهُ وَلَا يَنْطِقُ إِلَّا مِنْ صِفَتِهِ وَمَعَ هَذَا فَكَيْفَ يَفْصِلُونَهُ وَيَجْعَلُونَهُ لَهُ صُورَةً فِي دَائِرَةِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ وَالذَّاتُ الْعَالِيَةُ وَهُوَ عَبْدُهَا وَمَأْمُورُهَا وَمُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِهَا وَقَائِلُ ذَلِكَ فَقَدْ أَعَادَ الْفَتْقَ رَتْقاً وَالْحَرَكَةَ سُكُوناً وَالْفَصْلَ وَصْلًا وَهَذَا الْقَوْلِ رَدّاً عَلَى مَا قَالَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حَيْثُ يَقُولُ: اِتِّصَالُ قَدِيمِ الْمِيمِ بِنُورِ الذَّاتِ فَهُوَ اتِّصَالُ قُرْبٍ وَعُلُوِّ دَرَجَةٍ لَا اتِّصَالُ مُمَازَجَةٍ وَ اخْتِلَاطٍ.

الهوامش

1يَنْفِي الْكَاتِبُ أَنَّ هَذَا التَّجَلِّيَ مَادِّيًّا، فَيَقُولُ إِنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلْعُيُونِ لِكَيْ تَرَاهُ.
الصفحة 96 من 149