إِلَيْهِ وَالنُّورِ الْمُتَلأْلِىء بِالْفَيْضِ وَالِازْدِهَارِ هُوَ قَدِيمُ الْمِيمِ وَقَائِلُ ذَلِكَ فَقَدْ جَعَلَ الصُّورَةَ نَوْعَيْنِ وَأَشْرَكَ الْمِيمَ بِالْعَيْنِ مَعماً إِنَّ الصُّورَةَ هِيَ الذَّاتُ وَالذَّاتُ لَا يَلِيقُ بِهَا التَّجَزُّي وَالتَّنوُّعُ بَلْ هُوَ نَوْعٌ وَاحِدٌ جُزْءٌ أَصَمُّ وَهَذَا التَّنَوُّعُ الَّذِي يُرَى فِي دَائِرَةِ الصُّورَةِ هُوَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ لَا حَقِيقَةَ لَهَا أَصْلًا وَإِنَّمَا أَرَى ذَلِكَ حِكْمَةً وَبُرْهَاناً وَقُدْرَةً وَالَّذِي أَقُولُهُ وَأَعْتَقِدُهُ فِي حَالِ الْإِثْبَاتِ: إنَّ الصُّورَةَ هِيَ الذَّاتُ وَالْمِيمُ يَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى الشُّعَاعِ مِنَ الْقُرْصِ كَمَا أَشَارَ الْمَوْلَى الْجَلِيلُ فِي لَفْظِ التَّمْثِيلِ: إِنَّ مِثْلَ الْقُرْصِ كَذَاتِهِ وَمِثْلَ الشُّعَاعِ كَحِجَابِهِ وَهَذَا مِثْلٌ عَلَى الِاتِّصَالِ وَالْقُرْبِ لَا عَلَى جِهَةِ اخْتِلَاطِ الْحِجَابِ بِالرَّبِّ لِأَنَّهُ أَبَانَ بِهَذَا أَنَّ الْقُرْصَ الْمُسْتَدِيرَ بِكُلِّيَّتِهِ مِثْلٌ عَلَى الذَّاتِ وَالذَّاتِ فَلَا تَتَمَازَجُ وَلَا تَتَحَوَّلُ وَلَا يُشَارِكُ بِهَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ وَالشُّعَاعُ اللَّائِحُ الْمَثْبُوث مِثْلٌ عَلَى الْحِجَابِ وَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وُجُودُ الشُّعَاعِ بِدُونِ وُجُودِ الْقُرْصِ وَقَدْ يُقَامُ مَقَامَ الْأَفْعَالِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْهَيْئَاتِ وَالصُّوَرِ وَإِنَّهُ مَوْقِعُ صِفَاتِ الْأَزَلِ تَعَالَى لِأَنَّهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ بدا.
وَقَوْلُنَا إِنَّهُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ فَلَفْظَةُ مِنْ هَهُنَا لَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ وَالتَّجَزُّؤ أَيْ إِنَّهُ لَيْسَ جُزْءٌ خَرَجَ مِنْ نوْ رَ الذَّاتُ فَتَنَاقُصُ النُّورِ بِإِخْرَاجِهِ، بَلْ إِنَّمَا لَفْظَةُ مِنْ هَهُنَا لِلْفِعْلِ فَقَطْ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَرَدَ أَمْرٌ مِنْ أَحَدِ الْمُلُوكِ فَيَكُونُ الْأَمْرُ مِنْ فُلَانِ الْمَلِكِ، أَفَيَكُونُ الْأَمْرُ جُزْءٌ مِنَ الْمَلِكِ؟ لَا بَلْ إِنَّمَا هُوَ صَادِرٌ عَنْ يَدِهِ وَمَفْعُولٌ




