وَلَقَدْ سُئِلَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقِيلَ لَهُ: يَا سِيدِي هَلْ يَكُونُ كَدَرٌ بَعْدَ صَفَاءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَانَ جُحُودٌ بَعْدَ إِيمَانٍ وَشَكٌّ بَعْدَ إِقْرَارٍ، نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِهِ وَيوَفَّقَنَا اللهُ لِمَا هَدَانَا إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ وُجُودِهِ، فَلَقَدْ قَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ عَلَى لِسَانِ السَّيِّدِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿هُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِمَامٌ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾(2)
وَكَذَلِكَ سَائِرُ كُتُبِ التَّوْحِيدِ تَنْطِقُ وَتَعْبُرُ وَتُشِيرُ عَلَى أَنَّ ذَاتَ اللهِ وَاحِدَةٌ وَلَا يُشَارِكُ بِهَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ وَلَا يُمَازِجُهَا شَيْءٌ وَلَا يَحُلُّ بِهَا شَيْءٌ هُوَ نَوْعٌ وَاحِدٌ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ أَقَامَهَا لِوُجُودِ الْعِيَانِ وأَرَانَا ذَاتَهُ حِكْمَةً وَبُرْهَاناً وَعَدْلًا وَإِحْسَاناً لَيْسَ ظَاهِرُهُ خِلَافَ بَاطِنِهِ وَلَا بَاطِنُهُ خِلَافَ ظَاهِرِهِ بَلْ كُلٌّ يَرَاهُ عَلَى قَدْرِ الْقَوَابِلِ وَتَفَاوُتِ الْمَنَازِلِ.
وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقُطْبُ الرَّصِينُ وَإِمَامُ الْمُوَحِّدِينَ سِيدِي الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ حَمِينٍ فِي قَوْلِهِ بِرِسَالَةِ التَّضْمِينِ الَّتِي هِيَ رَدٌّ عَلَى أَصْحَابِ هَذَا الِاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ أَهْلِ الْقِيَاسِ وَالضَّلَالِ وَالْعِنَادِ وَلَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْتُهَا بِتَمَامِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ فيها: اِعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ أَنَّهُ قَدْ نَشَأَ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَقْوَامٌ يَعْبُرُونَ بِأَنَّ جَوْهَرَ صُورَةِ الْقَدِيمِ الْمُتَلأْلِئِ لِلْأَبْصَارِ كَهَيْئَةِ الْمَاءِ وَهُوَ الْمَعْنَى وَيُشِيرُونَ




