الصُّورَةِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْمَدَارِ هُوَ بَاطِنُ السِّينِ وَالضَّوْءُ اللَّائِحُ الْمَثْبُوث هُوَ قَدِيمُ الْمِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ.
ثُمَّ يَعْتَقِدُونَ بأن الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْبَشَرِيَّةَ الَّتِي صَرَّحَتْ عَلَى الْمَنَابِرِ هِيَ رُوحُ الْمِيمِ وَيَقُولُونَ فِي ذَاتِيَّاتِ الِاسْمِ مِثْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُمْ مَعَانٍ مِثْلِيَّاتٌ.
وَيَقُولُونَ أَيْضاً بِالْمَسِيحِ أَنَّهُ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي مَا ورَاهَا لِلطَّالِبِ مِنْ مَطْلَبٍ وَطَابَقُوا بِقَوْلِهِمْ هَذَا قَوْلَ أَهْلِ الْحُلُولِيَّةِ الَّذِينَ يَحُلُّونَ الْمَعْنَى فِي كُلِّ صُورَةٍ وَاتَّبَعُوا قَوْلَ إِسْحَاقَ وَأَتْبَاعِهِ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ وَأَشْيَاعِهِ فَاعْتَصِمْ بِاللهِ مِنْ هَذِهِ الْجَهَالَةِ وَاخْتِلَافِ الْمَقَالَةِ وَتَبّاً لِقَائِلِ هَذَا الْمَقَالِ الَّذِي يُورِدُ أَهْلَهُ مَوْرِدَ أَهْلِ الضَّلَالِ وَطَرِيقَ أَهْلِ الْعَمَى وَالِنَكَالٍ فَلَقَدْ قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا بُدَّ لِمَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ بَابِهِ وَأَدَاءِ حُقُوقِهِ وَفُرُوضِهِ أَنْ يَخْرُجَ كَمَا دَخَلَ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِآرَاءِ الرِّجَالِ خَرَجَ مِنْهُ بِآرَائِهِمْ.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَمْرِ ابْنُ ثلاثين وَيَخْرُجُ مِنْهُ ابْنُ ثَمَانِينَ.




