الْمُتَوَسِّمِينَ بِالتَّوْحِيدِ يَقُولُونَ: إِنَّ صُورَةَ الْقَافِ هِيَ حِجَابُ حُجُبِ الذَّاتِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَقَائِلُو ذَلِكَ فَقَدْ رَدُّوا عَلَى مَوْلَانَا الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ كُلُّ ظَاهِرٍ زَائِلٌ عَنْ بَاطِنِهِ فَهُوَ بَائِنٌ وَكُلُّ حِجَابٍ بَائِنٌ عَنِ الْمُحْتَجَبِ بِهِ فَهُوَ زَائِلٌ إِلَّا حِجَابُ اللهِ فَإِنَّهُ مِنْهُ وَمَا كَانَ مِنْهُ فَلَيْسَ هُوَ سِوَاهُ فَتَعَالَى وَجَلَّ بَارِىء الْبَرِيَّاتِ أَنْ يَحْتَجِبَ بِحِجَابٍ إِلَّا حِجَابُ ذَاتِهِ تَبَارَكَ وَتَقَدَّسَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ أَكْبَرُ مِنْهُ فَيَسْتُرَهُ أَوْأن يُوصَفَ بِصِفَاتِ إلا بصفات ذَاتِهِ.
كَمَا قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّ الْعَارِفَ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَى الْأَسْمَاءِ لِيَدْعُوا بِهَا وَإِلَى الصِّفَاتِ لِيَسْتَدِلَّ مِنْهَا عَلَى وُجُودِهِ وَلَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ لا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَسْمَائِهُ لَا تَدْعُوا إِلَيْهِ لَكَانَ الْمَعْبُودُ غَيْرَهُ وَالْمَطْلُوبُ سِوَاهُ وَلَطَالَ عَلَى الرَّاغِبِ مَعْرِفَتُهُ وَعَلَى الْعَالَمِ وُجُودُهُ.
ثُمَّ إِنَّهُمْ اِثْنَوْا بِقَوْلِهِمْ: أَنَّ السَّيِّدَ الْمِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَيْسَ بِمُحْتَاجٍ إِلَى مَوْلَاهُ وَلَا بِمُفتَقرٍ لمَعْنَاهُ بَلْ هُوَ القَائِمٌ بِالْقُدْرَةِ وَالْكُلُّ وَهُوَ عِلَّةُ كُلِّ مُعَلٍّ وَيُعَبِّرُونَ أَيْضاً بِأَنَّ جَوْهَرَ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ الْمُتَلَأْلِئَةِ لِلْأَبْصَارِ كَهَيْئَةِ الْمَاءِ هو الْمَعْنَى الْقَدِيمُ وَالضياء الْفَائِضُ مِنْهُ بِزِيَادَةِ النُّورِ هُوَ قَدِيمُ الْمِيمِ وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ وَجَعَلُوا الصُّورَةَ نَوْعَيْنِ وَأَشْرَكُوا الْمِيمَ بِالْعَيْنِ وَاعْتَقَدُوا أَنْ ظَاهِرَه خلاف بَاطِنِهِ وباطنه خِلَافٍ ظاهره ثُمَّ زَعَمُوا أَيْضاً السَّوَادَ الَّذِي يَلُوحُ فِي دَائِرَةِ




