فِي تَشْرِيفِ مَوْلَاهُ لَهُ وَظُهُورِهِ بِمِثْلِ صُورَتِهِ وَإِعَادَةِ الِاسْمِ إِلَى تَحْتِ تلألؤ نورِ بَارِيهِ فَلَا يُثْبِتْ لِنُورِ الذَّاتِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ بَدَ كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ.
وَمَعْنَى فَيُرَى: هُوَ جِسْمُ السَّيِّدِ مُوسَى وَصِفَتُهُ الْآدَمِيَّةُ الَّتِي لَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْهَا وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَا عِنْدَ الظُّهُورِ وَالْمُشَاهَدَةِ فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا الشَّرْحِ وَصَحَّ بِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ وَلَا يُوجَدُ وَلَا يُشَاهَدُ إِلَّا بِمُحْدَثِهِ لِأَنَّ مُحْدَثُهُ وَمُتَّحِدٌ بِهِ مِنْ بَدْو تَكْوِينِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ مُوسَى بِالنُّورَانِيَّةِ دُونَ الْجُسْمَانِيَّةِ كَانَ اتِّصَالًا بِالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ مُمَازَجَةٍ بَلْ بِالتَّشْرِيفِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ وَرَجَعَ مُوسَى إِلَى مَعْدَنِهِ وَمَا مِنْهُ بَدَا فَحَجَبَهُ الْمَعْنَى تَحْتَ تلألؤ نُورِ ذَاتِهِ وَبَقِيَ الْجِسْمُ خَالٍ مِنَ السَّيِّدِ مُوسَى.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ جَعَلَهُ دَكّاً لَمْ يُثْبِتْ فَيُرَى فَدَلَّ بِأَنَّ جَسَدَ السَّيِّدِ مُوسَى مُحْدَث خَلَقَه الْقَدِيمُ مِنْ نُورِ نُورِهِ وَجَعَلَهُ مَعْدَناً لِظُهُورِهِ.
وَمِمَّا رَوَاهُ ابْنُ هَارُونَ عَنْ شَيْخِهِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي آخِرِ مَسَائِلِهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ هَارُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَاوِيَ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ وَلَا الِاسْمُ مَعْنَاهُ يَا ابْنَ هَارُونَ لَمْ يَزَلِ الْقَدِيمُ فَوْقَ الْمُحْدَثِ وَالْمُحِيطُ فَوْقَ الْمُحَاطِ بِهِ وَالْمُكَوَّنُ فَوْقَ الْمَكَانِ فَهَذَا شَرْحٌ جَلِيٌّ لِمَنْ تَبَصَّرَهُ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ وَتَمَقَّلَهُ بِالْعَيْنِ القرِيرَةِ وَلَقَدْ بَلَغَ التَّقْرِيرُ عَنْ أَحَدِ الْأِخْوَانِ الْمُحِقِّينَ أَنَّهُ قَدْ نَشَأَ فِي زَمَانِهِمْ أَقْوَامٌ أَظْهَرُوا بِدْعَةً وَتَهَيُّؤاً بِأَسْمَاعِهِمْ إِلَيْهَا وَجَدُوا بجِدُهم عَلَيْهَا وَهُمْ مِنَ




