مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 149

لَا تُدْرَكُ وَلَيْسَتْ كَكَثَافَةِ الْأَشْيَاءِ مِمَّا سِوَاهَا لِأَنَّهُ مِنْ نُورِ رُوحِ الِاسْمِ الَّتِي أَصْلُهَا مِنْ نُورِ الذَّاتِ.

وَقَوْلُهُ فَهُوَى أَيْ سَقَطَ وَلَمْ يُثْبِتْ عِنْدَ التجْلِيِّ أَيْ تَجَلِّي الذَّاتِ لَهُ وَغَابَ كَمَا تَغِيبُ الْكَوَاكِبُ إِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ فَتَغِيبُ عَنِ الْعِيَانِ وَهِيَ بِحَالِهَا فِي أَمَاكِنِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ الِاسْمِ الَّذِي هُوَ جِسْمُ السَّيِّدِ مُوسَى الْمُسَمَّى الْجَبَلُ إِذَا تَجَلَّى لَهُ نُورِ الذَّاتِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مِنْهُ وَأَشَدُّ ضِيَاءً وَنُوراً فَيَغْلِبُ نُورُ الذَّاتِ عَلَى نُورِ الْمَخْلُوقِ فَيَخْفَى وَلَا يُرَى فَيُقَالُ إِنَّهُ تَدَكْدَكَ وَتَلَاشَى وَسَقَطَ وَيُقَالُ صَعِقَ وَمَعْنَى اللَّفْظِ جَمِيعُهُ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَشَاهِدُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ﴾ ﴿إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾(1)

وَلَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ بَاطِنِ هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَأَعْرَبَ مُعْجَمَهَا أَبُو الْخَيْرِ سَلَامَةُ ابْنُ أَحْمَدَ الْحَدِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَقَالَ أَنَّ الْجَبَلَ هُوَ جِسْمُ السَّيِّدِ مُوسَى وَهُوَ الصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا فِي الْبَشَرِيَّةِ وَقَوْلُهُ جَعَلَهُ دَكّاً؟ أَيْ لَمْ يُثْبِتْ جِسْمُهُ لِنُورِ اللَّاهُوتِ فَلَمَّا تَجَلَّى لَهُ صَارَ الْجِسْمُ الْمَخْلُوقُ مِنْ نُورِ نُورِ الِاسْمِ دَكّاً وَلَمْ يُثْبِتْ فَيُرَى وَقَامَ مُوسَى بِالنُّورَانِيَّةِ دُونَ الْجُسْمَانِيَّةِ وَبَقِيَ نُوراً مُجَرَّداً مِنْ هَيْكَلِهِ وَذَلِكَ

الهوامش

1سورة الأعراف – الآية 143
الصفحة 90 من 149