فَأَعْرَبَ عَنْ مُشْكِلِ إِشَارَتِهِ وأعرب عن مَحْضِ مَقَالَتِهِ أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ فَقَالَ: جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنَ الْكَلِيمِ فَالْجبلُ جَسَدُ السَّيِّدِ مُوسَى الِاسْمِ الْأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْكَلِيمُ أَرَادَ بِهِ بَاطِنَهُ وَهُوَ الرُّوحُ الَّتِي اخْتَرَعَهَا الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَهِيَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ بَدَتْ مِنْ غَيْرِ تَجَزُّؤٍ(1) وَلَا تَبْعِضٍ وَهِيَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الْمُوسَوِيَّةِ عَلَى مَا رَأَتْهُ الْأَعْيُنُ الشَّحْمِيَّةُ وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ وَتَفْصِيلُهُ إِنَّ جَسَدَ السَّيِّدِ مُوسَى مِنْ نُورِ النُّورِ الَّذِي أَشْرَقَ مِنْ رُوحِ السَّيِّدِ الِاسْمِ الَّذِي خَبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ لِنُورِ الذَّاتِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا بَدَا وَقَدْ وَسِعَنَا الْكَلَامُ لِأَنَّهُ يَكْفِي أَنْ نَقُولَ جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنَ الْكَلِيمِ معناه أَنَّ جِسْمَ مُوسَى هُوَ ظَاهِرُ الِاسْمِ وَهُوَ النُّورُ الَّذِي أَشْرَقَ وَأَضَاءَ مِنَ النُّورِ الَّذِي هُوَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ فَخَاطَبَهُ مِنْهُ وَبِهِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ:
كَانَ التَّجَلِّي عِنْدَ ذَلِكَ مُقْبِلًا | فَهُوَى الْكَثِيفُ مُخْبِراً عَنْ حَالِهِ
|
مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا تَجَلَّى بِكَمَالِ الذَّاتِ لِلْجَبَلِ الَّذِي هُوَ جِسْمُ السَّيِّدِ مُوسَى وَسَمَّاهُ قَائِلُ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ كَثِيفاًونصَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَثِيفٌ وَهُوَ هَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ مِنَ الْجَوْهَرِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ الْجِسْمَ كَثِيفٌ عِنْدَ لَطَافَةِ الرُّوحِ وَكَوْنِ نُورَانِيَّتِهَا لِأَنَّهَا




