مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 149

فَأَعْرَبَ عَنْ مُشْكِلِ إِشَارَتِهِ وأعرب عن مَحْضِ مَقَالَتِهِ أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ فَقَالَ: جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنَ الْكَلِيمِ فَالْجبلُ جَسَدُ السَّيِّدِ مُوسَى الِاسْمِ الْأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْكَلِيمُ أَرَادَ بِهِ بَاطِنَهُ وَهُوَ الرُّوحُ الَّتِي اخْتَرَعَهَا الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَهِيَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ بَدَتْ مِنْ غَيْرِ تَجَزُّؤٍ(1) وَلَا تَبْعِضٍ وَهِيَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الْمُوسَوِيَّةِ عَلَى مَا رَأَتْهُ الْأَعْيُنُ الشَّحْمِيَّةُ وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ وَتَفْصِيلُهُ إِنَّ جَسَدَ السَّيِّدِ مُوسَى مِنْ نُورِ النُّورِ الَّذِي أَشْرَقَ مِنْ رُوحِ السَّيِّدِ الِاسْمِ الَّذِي خَبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ لِنُورِ الذَّاتِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا بَدَا وَقَدْ وَسِعَنَا الْكَلَامُ لِأَنَّهُ يَكْفِي أَنْ نَقُولَ جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنَ الْكَلِيمِ معناه أَنَّ جِسْمَ مُوسَى هُوَ ظَاهِرُ الِاسْمِ وَهُوَ النُّورُ الَّذِي أَشْرَقَ وَأَضَاءَ مِنَ النُّورِ الَّذِي هُوَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ فَخَاطَبَهُ مِنْهُ وَبِهِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ:

كَانَ التَّجَلِّي عِنْدَ ذَلِكَ مُقْبِلًا

فَهُوَى الْكَثِيفُ مُخْبِراً عَنْ حَالِهِ

مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا تَجَلَّى بِكَمَالِ الذَّاتِ لِلْجَبَلِ الَّذِي هُوَ جِسْمُ السَّيِّدِ مُوسَى وَسَمَّاهُ قَائِلُ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ كَثِيفاًونصَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَثِيفٌ وَهُوَ هَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ مِنَ الْجَوْهَرِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ الْجِسْمَ كَثِيفٌ عِنْدَ لَطَافَةِ الرُّوحِ وَكَوْنِ نُورَانِيَّتِهَا لِأَنَّهَا

الهوامش

1هُمَا الِانْقِسَامُ إِلَى أَجْزَاءٍ وَقِطَعٍ، الْكَاتِبُ يَنْفِي ذَلِكَ عَنِ اللهِ، فَالْمَعْنَى: النُّورُ الْإِلَهِيُّ وَحْدَةٌ وَاحِدَةٌ مُطْلَقَةٌ، لَا تَنْقَسِمُ وَلَا تَتَجَزَّأُ.
الصفحة 89 من 149