النُّورِ الْبَاهِرِ وَمَازَجَهُ بِبَعْضِهِ فَيَرْفَعُهُ وَيُرَقِّيهِ إِلَىٰ مَنْزِلَةِ الْحِجَابِيَّةِ حَتَّىٰ يَعُودَ يَنْطِقُ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ بِهِ قَبْلَ التَّشْرِيفِ لَهُ وَيَفْعَلُ مَا لَمْ يَكُنْ يفعل فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَا اللهُ الْمَأْلُوهُ بِالْإِلَهِيَّةِ الْمَعْرُوفُ بِالْأَزَلِيَّةِ فَمَنْ قَالَ عَنِّي مَا لَمْ أَقُلْ قَدْ بَرِأ مِنْ تَوْحِيدِ جَعْفَرٍ الرَّفِيعِ.
وَمَا أَحْسَنَ مَا أَوْرَدَهُ الْأَمِيرُ حَسَنُ ابْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حَيْثُ قَالَ: اِعْلَمْ أَنَّ الظُّهُورَ ظُهُورَانِ ظُهُورُ إِفْرَاجٍ وَظُهُورُ أَمْزَاجٍ، فَأَمَّا ظُهُورُ الْإِفْرَاجِ: فَهُوَ ظُهُورُ النُّورَانِيَّةِ وَالذَّاتِيَّةِ مِنَ الْهَاءِ وَالْعَيْنِ وَظُهُورُ الْإِمْزَاجِ فَهُوَ ظُهُورٌ كَمِثْلِ الرُّتْبَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ رُتْبَتِي النُّورِ وَالظِّلِّ، وَفِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يُقَالُ ذَاتِيٌّ وَمِثْلِيٌّ وَامْتِزَاجِيٌّ فَمَعْنَى الذَّاتِيِّ هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ الْغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ بِهِ وَهُوَ ظُهُورُهُ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ وَالْمِثْلِيِّ هِيَ صَلَاةُ الْأَحَدِ عَلَى اسْمِهِ بِإِزَالَةِ مَقَامِهِ الظَّاهِرِ لِلْإِبْصَارِ وَغَيْبَتِهِ تَحْتَ تلألؤ نُورِ ذاته(1) مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ وَلَا مُمَازَجَةٍ(2) لَهُ.
وَالِامْتِزَاجِيُّ: أَنْ يُزِيلَ حُكْمَ الْوَحْدَانِيَّةِ منه عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْمِ بِهِ وَتَشْرِيفِهِ لَهُ بِبَعْضِ النُّورِ الْمُحْدَثِ الَّذِي هُوَ مَعْدَنُهُ وَأَصْلُهُ.
وَمِمَّا رَوَاهُ الفقيه النبيه إِبْرَاهِيمُ ابْنُ عُثْمَانَ بن الْمُصطْلِقُ فِي شِعْرِهِ:
جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنَ الْكَلِيمِ | وَإِنَّمَا وَارَاهُ مِنْهُ مَا بَدَا بِمِثَالِهِ | |
كَانَ التَّجَلِّي عِنْدَ ذَلِكَ مُقْبِلًا | فَهُوَى الْكَثِيفُ مُخْبِراً عَنْ حَالِهِ
|




