مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 149

النُّورِ الْبَاهِرِ وَمَازَجَهُ بِبَعْضِهِ فَيَرْفَعُهُ وَيُرَقِّيهِ إِلَىٰ مَنْزِلَةِ الْحِجَابِيَّةِ حَتَّىٰ يَعُودَ يَنْطِقُ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ بِهِ قَبْلَ التَّشْرِيفِ لَهُ وَيَفْعَلُ مَا لَمْ يَكُنْ يفعل فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَا اللهُ الْمَأْلُوهُ بِالْإِلَهِيَّةِ الْمَعْرُوفُ بِالْأَزَلِيَّةِ فَمَنْ قَالَ عَنِّي مَا لَمْ أَقُلْ قَدْ بَرِأ مِنْ تَوْحِيدِ جَعْفَرٍ الرَّفِيعِ.

وَمَا أَحْسَنَ مَا أَوْرَدَهُ الْأَمِيرُ حَسَنُ ابْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حَيْثُ قَالَ: اِعْلَمْ أَنَّ الظُّهُورَ ظُهُورَانِ ظُهُورُ إِفْرَاجٍ وَظُهُورُ أَمْزَاجٍ، فَأَمَّا ظُهُورُ الْإِفْرَاجِ: فَهُوَ ظُهُورُ النُّورَانِيَّةِ وَالذَّاتِيَّةِ مِنَ الْهَاءِ وَالْعَيْنِ وَظُهُورُ الْإِمْزَاجِ فَهُوَ ظُهُورٌ كَمِثْلِ الرُّتْبَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ رُتْبَتِي النُّورِ وَالظِّلِّ، وَفِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يُقَالُ ذَاتِيٌّ وَمِثْلِيٌّ وَامْتِزَاجِيٌّ فَمَعْنَى الذَّاتِيِّ هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ الْغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ بِهِ وَهُوَ ظُهُورُهُ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ وَالْمِثْلِيِّ هِيَ صَلَاةُ الْأَحَدِ عَلَى اسْمِهِ بِإِزَالَةِ مَقَامِهِ الظَّاهِرِ لِلْإِبْصَارِ وَغَيْبَتِهِ تَحْتَ تلألؤ نُورِ ذاته(1) مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ وَلَا مُمَازَجَةٍ(2) لَهُ.

وَالِامْتِزَاجِيُّ: أَنْ يُزِيلَ حُكْمَ الْوَحْدَانِيَّةِ منه عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْمِ بِهِ وَتَشْرِيفِهِ لَهُ بِبَعْضِ النُّورِ الْمُحْدَثِ الَّذِي هُوَ مَعْدَنُهُ وَأَصْلُهُ.

وَمِمَّا رَوَاهُ الفقيه النبيه إِبْرَاهِيمُ ابْنُ عُثْمَانَ بن الْمُصطْلِقُ فِي شِعْرِهِ:

جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنَ الْكَلِيمِ

وَإِنَّمَا وَارَاهُ مِنْهُ مَا بَدَا بِمِثَالِهِ

كَانَ التَّجَلِّي عِنْدَ ذَلِكَ مُقْبِلًا

فَهُوَى الْكَثِيفُ مُخْبِراً عَنْ حَالِهِ

الهوامش

1تَحْتَ إِشْرَاقٍ وَلَمَعَانٍ، وَوَهَجِ النُّورِ الْإِلَهِيِّ لِلْخَالِقِ.
2يَقْصِدُ بِهِ أَنَّ النُّورَ الْإِلَهِيَّ يَحُلُّ أَوْ يَتَجَلَّى دُونَ أَنْ يَخْتَلِطَ بِالْجَسَدِ الْمَادِّيِّ اخْتِلَاطاً فِيزْيَائِيّاً يُفْقِدُهُ قَدَاسَتَهُ.
الصفحة 88 من 149