وَبَاطِنُهُ اللهُ الِاسْمُ الْأعَظِمُ وَهُوَ لَمْ يُفَارِقْ ذَاتَ بَارِئِهِ فِي سَائِرِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ فَإِذَا أَرَادَ بَارِيهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ أَنْ يُشَرِّفَهُ وَيَظْهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ مِنْ دُونِ مُخَالَطَةٍ وَلَا مُمَازَجَةٍ غَيَّبَهُ تَحْتَ تلألؤ نُورِ ذَاتِهِ وَحَجَبَهُ عَنِ الْعَالَمِينَ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَظَهَرَ كَهَيْئَتِهِ تَشْرِيفاً لَهُ.
فَهَذَا مَا اسْتَفَدْنَاهُ مِنْ عُيُونِ الْكُتُبِ الْأَصِيلَةِ وَمِنْ أَفْوَاهِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ لَهُمُ الْفَضْلُ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- أَنَّ تَشْرِيفَه لإسْمِه فِي الْأَرْبَعَةِ وَخَمْسُينَ مَقَاماً الَّتِي تُسَمَّى الْأَزَلِيَّاتِ الْمِثْلِيَّة فِي الصورة الْبَشَرِيَّةِ كَمَا هُوَ كَائِنٌ فِي النُّورَانِيَّةِ وَزْناً بِوَزْنٍ وَهُوَ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ عَنْ كَيانه وَلَا يَظْهَرَ إِلَّا بِذَاتِهِ أَنْزَعَ بالذات بَطِينَ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
وَأَمَّا ظُهُورُ الِاسْمِ بِبَابِهِ وَتَشْرِيفِهِ لَهُ لِأَنَّ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- كَيْفِيَّتُهُ نَوْعَانِ قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفاً فَالْقَدِيمُ ذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ وَجَوْهَرُهُ الَّذِي لَمْ يُفَارِقْهُ ذَاتَ مَعْنَاهُ لَيْسَ هُوَ شَخْصاً مَرْئِيّاً يُدْرَكُ بِالْعِيَانِ وَلَا يُقَاسُ بِقِيَاسٍ وَلَا تُدْرِكُ وَصْفَهُ أَلْسِنَةُ النَّاسِ، وَالْمُحْدَثُ جِسْمُهُ النُّورِيُّ وَهَيْكَلُهُ الْمُحَمَّدِيُّ الَّذِي هُوَ مُتَّحِدٌ بِهِ مِنْ بَدْو تَكْوِينِهِ وَهُوَ مُكَوَّنٌ مِنْ نُورِ نُورِهِ يُرَى بِالْأَقْطَارِ وَالْحُدُودِ مَكَاناً لِتَرَائِيهِ عِنْدَ ظُهُورِهِ فَهُوَ مِنْهُ يَنْطِقُ وَبِهِ يَظْهَرُ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ فِي النُّورِ وَالْبَشَرِ وَبِصِفَاتِهِ يَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ لِكَافَّةِ مَا ذرَأ وَبَرَأَ وَمِنْ ذَلِكَ النُّورِ الْأَعْظَمِ خُلِقَتْ رُوحُ الْبَابِ الْأَكْرَمِ فَإِذَا أَرَادَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ أَنْ يُشَرِّفَ بَابَهُ الْكَرِيمَ أَمَدَّهُ بِذٰلِكَ




