كِتَابِ الْأُسُوسِ وَهُوَ قَوْلُ السَّائِلِ لِلْعَالِمِ: أَخْبِرْنِي مَا تَصْدِيقُ الرَّبِّ مِنْ تَكْذِيبِهِ؟ قَالَ الْعَالِمُ: مِثْلُ الْقَمَرِ يُورِي ضِيَاؤهُ مِنْ ضِيَاءِ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ الْأَوْصِيَاءُ أرت أَنَّهَا أَخَذَتْ عُلُومَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَذَلِكَ تَصْدِيقٌ فِي الْمَنْظَرِ تَكْذِيبٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ فَأَمَّا عِالْمُ الْمِزَاجِ أَهْلُ الطَّبَائِعِ الطِّينِيَّةِ وَالْهَيَاكِلِ الْبَشَرِيَّةِ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يُدْرِكُوا اللَّطَائِفَ الْعَقْلِيَّةَ وَالْبَسَائِطَ الْجَوْهَرِيَّةَ إِلَّا عَلَى قَدْرِ الْقَوَابِلِ وَتَفَاوُتِ الْمَنَازِلِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْيُنَ الشَّحْمِيَّةَ وَالْحَوَاسَّ الْكَدِرَةَ التُّرَابِيَّةَ الَّتِي تَرَاهُ مِنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَالْغُرُوبِ وَالشُّرُوقِ وَالطُّلُوعِ وَالْأُفُولِ(1) فَهُوَ بِخِلَافِ رُؤْيَتِهَا لِأَنَّهَا لَا تُعَايِنُ وَلَا تُدْرِكُ شَيْئاً إِلَّا بِقُوَّتِهَا لِكَلَالَةِ عَجْزِهَا(2) وَمِزَاجِهَا فِي حَدِّ عِلَّتِهَا فَلَا تَرَى إِلَّا نَّظَيرِ صُورتَهَا حَسَبَ اسْتِطَاعَتِهَا.
اِعْلمَ أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ أَنَّ صِفَاتِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ فَصِفَةُ الْقَدِيمِ غَيْرُ مُكَيَّفَةٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ وَلَا مَرْئِيَّةٍ وَلَا يُشَارُ إِلَيْهَا إِلَّا بِالصِّفَةِ الْمُشَاهَدَةِ بِالِاتِّصَالِ وَالْحُدُودِ وَالْجِهَاتِ الَّتِي هِيَ صُورَةُ الشِّينِ الْمُتَّحِدَةِ بِهِ مِنْ بَدْءِ تَكْوِينِهِ وَفِي الصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ ظَاهِرَةُ نُبُوَّةٍ وَرِسَالَةٍ.




