وَقَدْ عَبَّرَ كَافَّةُ الْمُوَحِّدِينَ أَنَّ الِاسْمَ تَعَالَى مَاهِيَّتُهُ مِنْ نُورَيْنِ جَوْهَرِيِّينَ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ، فَقَدِيمُهُ يَنْطِقُ مِنْ مُحْدَثِهِ لِأَنَّهُ مُتَّحِدٌ بِهِ مُذْ كَوْنِ وَهُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الْجَسَدِ تَعَالَى اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ عَنِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ.
وَمِمَّا رَوَاهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي كِتَابِ "الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ" مِنْ سُؤَالِ ابْنِ شُعْبَةَ لِسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَقَوْلُهُ: أَيْخْبِرُنِي الشَّيْخُ عَنِ الِاسْمِ هُوَ الْمِيمُ أَمْ غَيْرُ الْمِيمِ؟ فَكَانَ الْجَوَابُ مِنَ الشَّيْخِ: إِنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمِيمِ لِأَنَّ الِاسْمَ سَمَّاهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ وَالْمِيمُ مِنْهُ نَطَقَ عِنْدَ الظُّهُورِ فَبَيَّنَ أَنَّ الِاسْمَ الْعَظِيمَ يَنْطِقُ مِنَ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي هِيَ الْمِيمُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ وَهُوَ لَمْ يُفَارِقِ الذَّاتَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ يَفِيضُ عَلَيْهِ الْمَدُّ الْجَارِي مِنْ ذَاتِ بَارِيهِ الَّذِي اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ يَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى الشُّعَاعِ مِنَ الْقُرْصِ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ مَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ وَنَحْنُ نَرَى الصُّورَتَيْنِ فِي الْوُجُودِ وَالْعِيَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا عِنْدَ انْتِهَاءِ الْمَدَارِ لَيْلًا وَنَهَاراً ونَرَى صُورَةَ الْقَافِ تَبْدُو مِنْ صُورَةِ الشِّينِ مَعَ دَوَامِ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ؟ قُلْنَا لَهُ: أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْمِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ كَانَ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْعَيْنِ ظَاهِراً بِالْأَمْرِ بِمَا أَرَى أَنَّهُ وَزِيرهُ وَوَصِيُّهُ وَوَارِثُ عِلْمِهِ وَمُؤْتَمَرٌ لَهُ فِيمَا يُرِيدُهُ وَإِنَّمَا الْمَعَاجِزُ وَالْقُدْرَ كُلُّهَا يُجْرِيهَا مَوْلَانَا الْعَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى يَدِ سَيِّدِنَا الِاسْمِ وَذَلِكَ مِثَالٌ لِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي النُّورَانِيَّةِ الْقَدِيمَةِ الْأَزَلِيَّةِ وَشَاهِدُ ذَلِكَ مَا رَوَى فِي




