اللَّاهُوتِ فَغَابَ جَسَدُ السَّيِّدِ الِاسْمِ الْمَخْلُوقِ مِنْ نُورِ النور وَلَمْ يُثْبِتْ لِنُورِ الذَّاتِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا بَدَا بِلَا افْتِرَاقٍ وَلَا انْفِصَالٍ وَهِيَ رُوحُ السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ وَإِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى لمَا أَرَادَه مِنْ تَشْرِيفِ اسْمِهِ وَحِجَابِهِ غَيْبَ جَسَدَهُ النُّورِيَّ وَأَزَالَهُ وَأَخْفَاهُ تَحْتَ تلألؤ نُورِ ذَاتِهِ فَبَقِيَ الِاسْمُ كَبَدْوِ أمره قَبْلَ ظُهُورِهِ بِالْهَيْكَلِ مُتَّصِلًا بِمَعْنَاهُ غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْ نُورِ الذَّاتِ مُجَرَّدٍاً عَنْ هَيْكَلِهِ النُّورِيِّ وَجَسَدِهِ الْمُحَمَّدِيِّ الْجَوْهَرِيِّ مُتَّصِلًا بِمَعْنَاهُ غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْ نُورِ الذَّاتِ مُجَرَّدٍ عَنْ هَيْكَلِهِ النُّورِيِّ وَجَسَدِهِ الْمُحَمَّدِيِّ الْجَوْهَرِيِّ وَقَالَ عَلِيُّ الْجَوْهَرِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِمَعْنَى ذَلِكَ شِعْراً:
وَنُورُ هَذَا وَهَذَا لَا زَوَالَ لَهُ | إِنْ كُنْتَ ذَا فِطْنَةٍ طُلَّابَ لِلرُّشْدِ
|
فَقَدْ أَعْرَبَ عَنْ هَذَا الْبَيْتِ قُدْوَةُ الْمُحَقِّينَ وَإِمَامُ الْمُوَحِّدِينَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَقَوْلُهُ: وَنُورُ هَذَا وَهَذَا إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى الذَّاتِ وَنُورِهَا أَيْ إِنَّ الذَّاتِ لَا تَتَغَيَّرُ وَلَاتزول ولاتحول،وكذلك نورها الذي هو باطن السيد الأسم لايحول ولايتغير مُتَّصِلٌ بِنُورِ الذَّاتِ الَّذِي مِنْهُ بَدَا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ وَإِنَّ السَّيِّدَ الِاسْمَ هُوَ مَكَانُ النَّعْتِ وَالصِّفَةِ فَإِذَا أَرَادَ الْعَارِفُ أَنْ يُشِيرَ إِلَى رُوحِ الْمِيمِ فَلَا يمْكِنُهُ الْإِشَارَةُ إِلَّا إِلَى صُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ.




