إِنَّمَا هِيَ إِشَارَاتٌ وَتَفْهِمٌ فَإِذَا رَجَعَ إِلَى تَحْتِ تلألؤ نُورِ الذَّاتِ أَغْشَتْهُ مِنْ أَنْوَارِهَا مَا لَيْسَ يُثْبِتُ فَيُرَى.
وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا: فِي رِسَالَتِهِ شَرَّفَ اللهُ مَقَامَهُ فِي خَبَرِ مُوسَى وَبَقِيَ الِاسْمُ نُوراً مُجَرَّداً مِنْ هَيْكَلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ لِنُورِ الذَّاتِ فَيُرَى قَوْلُهُ لَمْ يُثْبِتْ دليل على أنه قد أَغْشَاهُ مِنَ الْأَنْوَارِ مالَا يَسْتَطِيعُ مَقَاماً عِنْدَهَا فَيَكُونُ تَحْتَ النُّورِ كَمِثْلِ الْقَمَرِ إِذَا كَانَ فِي السِّرَارِي تَحْتَ أَنْوَارِ الشَّمْسِ فَتَعْشَاهُ كَثْرَةُ أَنْوَارِهَا فَلَا يُرَى وَلَا يُعَايِنُ فَإِذَا بَعُدَ عَنْهَا وَعَنْ أَنْوَارِهَا رؤي إِلَى الْكَمَالِ وَإِنَّمَا ضَرَبْنَا مِثَلًا وَلَا مِثْلَ لِلْبَارِي تَعَالَى بَلْ لِيَقْرُبَ فَهْمُهُ عَلَى سَامِعِهِ فَتَتَصَوَّرُ الدِّرَايَةُ وَتَقْرُبُ مَعْرِفَتُهَا عِنْدَهُ لِأَنَّ الشَّمْسَ إِذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَالْقَمَرُ جَمِيعاً فِي السَّمَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْقَمَرِ نُوراً وَلَا يَقَعُ الْعِيَانُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَنْوَارِهِ فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ عَنْهُ وَبَعُدَتْ عَادَ نُورُهُ الْمُتَّحِدُ بِهِ وَأَشْرَقَ وَأشع فِي شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا وَغِيبَتْ أَنْوَارُهُ الْقَرِيبُ مِنَ الْكَوْكَبِ فَهَذَا مَعْنَىً لَطِيفٌ لِمَنْ يَدْرِيهِ وَنَبَأٌ عَظِيمٌ لَمْ يَتَفَكَّرْ بِهِ وَسِرٌّ كَرِيمٌ لَا يَفْحَصُ عَنْهُ إِلَّا ذُو رُتْبَةٍ وَلَا يَعْبَهُ إِلَّا ذُو مَنْزِلَةٍ.
وَمِمَّا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "هِدَايَةِ الْمُسْتَرْشِدِ" وَسِرَاجِ الْمُوَحِّدِ قَالَ: إِنَّ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ شَاءَ وَأَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ الْعَالَمُ الْبَشَرِيُّ الْمُقِرُّ بِالتَّوْحِيدِ مَنْزِلَةَ السَّيِّدِ الِاسْمِ مِنْ مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ عَلَى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ لَهُ وَالتَّعْرِيفِ لِلْعَالَمِ الضَّعِيفِ فَتَجَلَّى لَهُ بِكَمَالِ ذَاتِهِ وَنُورَانِيَّةِ




