فالإسْمُ تَعَالَى لَهُ تِسْعُ مَقَامَاتٍ أَقَامَ فِيهَا بِالذَّاتِ لَمْ يَزَلِ الْمَعْنَى بِمَقَامٍ مِنْهَا وَلَا يَظْهَرُ بِمِثْلِ صُورَتِهِ بِهَا وَهُي آدَمُ، يَعْقُوبُ، مُوسَى، هَارُونُ، سُلَيْمَانُ، عِيسَى عَبْدُ اللهِ، مُحَمَّدٌ رسول الله، مُحَمَّدٌ بن الحسن الْحُجَّةُ الثاني عشر.
فَالْبَارِي تَعَالَى وَتَقَدَّسَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُشَرِّفَ اسْمَهُ بِالظُّهُورِ كَمِثْلِ صُورَتِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ غَيَبَهُ تَحْتَ تَلَألؤ أَنْوَارِهِ(1) دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَلِطُ بِالْأَنْوَارِ الَّتِي مِنْهَا اخْتَرَعَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَلَا يُمَازِجُهَا بَلْ يَكُونُ تَحْتَهَا بِمَنْزِلَةِ التَّكْوِينِ لِأَنَّ الْبَارِي تَقَدَّسَ فَوْقَهُ بِالْعُلُو فَيَكُونُ تَحْتَ أَنْوَارِهِ مُمْتَدٌّ مِنْهَا دَائِماً عَلَى كِيَانٍ الأبد وَكُلُّ قَائِمٍ بِصُورَتِهِ الَّتِي يُشَاهَدُ بِهَا لَيْسَ يُمَازِجُ بَعْضُهَا اخْتِلَاطاً بَلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ وَعُلُوِّ الرُّتْبَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْبِدَاءَاتِ(2) وَلَا شَيْءَ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ مِنْهُ.
كَمَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَجْهَدْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ فَرْقاً فَلَمْ أَجِدْ، قَالَ لَهُ الْمُفَضَّلُ: كَيْفَ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ؟ قَالَ: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَكَانَ شَخْصٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُ وَإِنَّمَا الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَسْلُبُ جَسَدَهُ النُّورِيَّ لَيْسَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْفَصِلُ عَنْهُ لِأَنَّ جَسَدَهُ مُتَّحِدٌ بِهِ مُذْ كَوْنِ كمَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الْجَسَدِ تَعَالَى اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ عَنِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ بَلْ




