مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 149

وَمِمَّا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ فِي رِسَالَةِ مُوضِحَةِ "حَقَائِقِ الْأَسْرَارِ" أَسْكَنَهُ اللهُ مَعَ الْأَبْرَارِ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الشَّيْخِ الْخَصِيبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ قَالَ: اِعْلَمُوا عَلَّمَكُمُ اللهُ الْخَيْرَ أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى وَإِنْ ظَهَرَ كَصِفَةِ الِاسْمِ فَإِنَّهُ أَحَدٌ بِذَاتِهِ مَعْنَى الْمَعَانِي رَبُّ الْمَثَانِي لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِالذَّاتِ مُمْتَنِعٌ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لَمْ يَزَلْ عَنِ الْكِيَانِ بِظُهُورِهِ لِلْعِيَانِ وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ فِي عَالَمِ الْمِزَاجِ فِي قَوْلِهِمْ ذَاتِي وَمِثْلِي لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْمَعْنَى تَعَالَى عَلَى ثَلَاثِ ضُرُوبٍ وَالْعَالَمُ الْعَلَوِيُّ النُّورَانِيُّ يَرَوْنَهُ بِالْأَنْزَعِ الْبَطِينِ لَا تَتَغَيَّرُ عَلَيْهِمْ صُوَرُهُمْ وَالْعَالَمُ الْمَمْزُوجُ بِالْكَدَرِ يَرَوْنَهُ ذَاتِيّاً وَمِثْلِيّاً يُقَلِّبُ أَعْيُنَهُمْ بِمَا شَاءَ والْعَالَمُ الظِّلّمِيُّ يَرَوْنَهُ بَشَراً مِثْلَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَكَذَلِكَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْبَابِ ظُهُورَ مِزَاجٍ فَهُوَ وَاحِدٌ وَلَوْ ظَهَرَ بِمِائَةِ أَلْفِ شَخْصٍ لَكَانَ مَعْدَنُ تِلْكَ الْأَشْخَاصِ وَاحِدٌ وَنُورُهَا وَاحِدٌ لِأَنَّهُ الشَّجَرَةُ وَأَشْخَاصُهُ أَغْصَانُهَا وَهِيَ الْجُرْثُومَةُ وَأَشْخَاصُهُ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْهَا وَكَذَلِكَ الْبَابُ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَسَامِي وَالصِّفَاتُ مِثْلُ صَفْقَةٍ وَمُؤَهَّلٍ فَهُوَ وحدانية نُورٍ وَاحِدٍ وَمَعْنَى وَاحِدِانيَّةٍ أَيْ إِنَّهُ أَوَّلُ بَدْوِ الْخَلْقِ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَكَذَا قِيلَ إِنَّ الرُّبُوبِيَّةَ لَا تَخْطُرُ عَلَى قُلُوبِ الْبَشَرِ يَعْنِي سَلْمَانَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْبَشَرِ وَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا شَرَّفَ الْمَعْنَى الْأَزَلُ الِاسْمَ بِالظُّهُورِ بِمِثْلِ صُورَتِهِ شَرَّفَ الِاسْمُ لِلْبَابِ بِالظُّهُورِ به لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ وَعُلُوِّ دَرَجَتِهِ لَدَيْهِ وَهَذَا مَالَا يَعْرِفُهُ عَامَّةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.

وَمِمَّا رَوَاهُ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ: اِعْلَمْ أَنَّ الظُّهُورَ ظُهُورَانِ ظُهُورُ إِفْرَاجٍ وَظُهُورُ أَمْزَاجٍ؟ فَأَمَّا ظُهُورُ الْإِفْرَاجِ فظُهُورُ الْمَعْنَى كَالْحِجَابِ وَظُهُورُ الْمِزَاجِ هُوَ ظُهُورُ الِاسْمِ بِالْبَابِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبِي الْحُسَيْنِ عَلِيُّ ابْنُ بَطِةَ الْجَلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي قَصِيدَتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهَا:

إِذَا أَرَادَ اللهُ جَلَّ اسْمُهُ

يَظْهَرُ كَالْمِيمِ تَعَالَى وَقَدَّرْ

يَغِيبُ الْمِيمُ تَعَالَى ذِكْرُهُ

تَحْتَ تَلَألِؤ نُورِهِ إِذَا ظَهَرْ

وَيُظْهِرُ الْقُدْرَةَ وَالنُّطْقَ بِهِ

وَالْمُعْجِزُ الْبَاهِرُ إِذْ قِيلَ بَهَرْ

وَهُوَ بِتِلْكَ الصُّورَةِ الْأُولَى الَّتِي

يَعْرِفُهَا بِالْعَيْنِ مِنْ كُان نَظَرْ

مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبْدِي تَعَالَى مِثْلَهُ

بِصُورَةٍ مُحْدَثَةٍ مِنَ الصُّوَرْ

الصفحة 81 من 149