وَأَرَادَ وَقَضَىٰ وَقَدَّرَ وَحَرَّكَ مِنَ السُّكُونِ حَرَكَةً، وَأَفَاضَ مِنْ نُورِ ذَاتِ أُحُدِيَّتِهِ نُوراً عَقْلِيّاً كَلَامِيّاً جَوْهَرِيّاً حِجَاباً وَاحِداً، فَسَمَّاهُ اللهُ حِينَ نَاجَاهُ وَحَرَّكَهُ مِنْ سُكُونِهِ وَاصْطَفَاهُ فَهُوَ اسْمُهُ الْعَظِيمُ وَصِرَاطُهُ الْمُسْتَقِيمُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ هَٰذَا الْفَيْضِ الْمُفِيضِ، الْمتُنَزَّهِ عَنِ التَّجْسِيمِ وَالتَّبْعِيضِ، الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَالْحِجَابِ الْأَقْدَمِ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَىٰ بَابِ رَحْمَتِهِ، وَمَشْرَعِ إِرَادَتِهِ، سِينِ السَّلَامِ وَدَارِ الْمَقَامِ وَعَلَى الْخَمْسَةِ الْأَيْتَامِ الْكِرَامِ مُدَبِّرِي الْأَنَامِ: الْمِقْدَادِ، وَأَبُو الذَّرِّ، وَعَبْدِ اللهِ وَعُثْمَانَ، وَقَنْبَرِ بْنِ كَادَانَ، وَعَلَىٰ عِدَّةِ الْعَالَمِينَ: الْعَالَمِ الْأَكْبَرِ وَالْعَالَمِ الْأَصْغَرِ وَمَنْ يَتَلوَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ يُوصِلَنَا بِهِمْ فِي دَرَجَاتِ الْفَائِزِينَ، أَنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ.
ثُمَّ وَلَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ بَعْدِ تَسْمِيَةِ هَٰذِهِ الرِّسَالَةِ "بِتِجَارَةِ الرَّابِحِينَ وَتَذْكِرَةِ النَّاجِحِينَ" أَنْني أُفَصِّلَ أَبْوَابَهَا لِتَفْتَحَ لِلنَّاظِرِينَ أَبْوَابهاً وَيَقْرُبَ عَلَيْهِمْ خِطَابُهَا وَلِتَكُونَ جَلِيَّةً فِي نِقَابِهَا، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَنْكَشِفَ جِلْبَابُهَا إِلَّا لِكُلِّ خِدْنٍ خَبِيرٍ وَعَالِمٍ بَصِيرٍ، وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَإِرْشَادُ الدَّلِيلِ، وَمِنْهُ أَسْتَمِدُّ التَّوْفِيقَ وَبِهِ الْعِصْمَةَ مِنَ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ، وَأَسْتَعِيذُهُ مِنْ خَطَأِ الْجَنَانِ قَبْلَ خَطَأِ اللِّسَانِ، وَمِنْ زلَّةِ الْكَلِمِ قَبْلَ زلَّةِ الْقَدَمِ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ.




