مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 149

حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. تَعْلَمُ سِرَّهُ وَجَهْرَهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً فَرَدَّهُمْ إِلَى مَوْجُودٍ مُعَايِنٍ مُتَيَقِّنٍ غَيْرِ مَوْهُومٍ فَأَبَانَ بِهَذَا الْخَيْرِ عَنِ الْمَسْتُورِ الْمَطْلُوبِ وَكَشَفَ بِهِ الْمُسْتَوْدَعَ وَدَلَّ عَلَى حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ.

وَرَوَاهُ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ بَدْوَ الِاسْمِ وَشُرُوقَهُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ غَائِباً فَظَهَرَ وَلَا مَعْدُوماً فَوُجِدَ وَلَا مُتَبَاعِداً فَقَرُبَ وَلَا مُحْتَجِباً فَانْكَشَفَ وَلَا أَنَّهُ كَانَ صَامِتاً فَنَطَقَ وَلَمْ يَكُنِ النُّطْقُ جَارِياً فِيهِ بَلْ هُوَ الْمَشِيئَةُ وَالْأَمْرُ وَالْقُدْرَةُ وَالْعَظَمَةُ وَالْفِطْرَةُ وَالْعِزَّةُ وَالْعِلْمُ وَهُوَ مَوْقِعُ أَسْمَاءِ الْمَعْنَى وَصِفَاتِهِ وَهُوَ النَّفْسُ الْمُحَذِّرَةُ وَاللِّسَانُ النَّاطِقُ مِنْهُ بَدَا وَإِلَيْهِ يَعُودُ مَوْصُولٌ بِهِ غَيْرُ مَفْصُولٍ اتِّصَالُ قُرْبٍ وَعُلُوِّ دَرَجَةٍ لَا اتِّصَالُ مُمَازَجَةٍ وَلَا اخْتِلَاطٍ بَلْ هُوَ مِنْهُ كَنُورِ الشَّمْسِ مِنَ الشَّمْسِ وَكَالشُّعَاعِ مِنَ الْقُرْصِ بِغَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ جَلَّ مَنْ أَنْ تَضْرِبَ بِهِ الْأَمْثَالُ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صحة مَا شَرَحْنَاهُ مَا رَوَاهُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ شُعْبَةَ وَسُؤَالُهُ لِلسَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حَيْثُ قَالَ: أَيخْبَرَنِي الشَّيْخُ مَا يَكُونُ جَوَابُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الِاسْمَ مُحْدَثٌ وَكَانَ قَوْلُهُ حَقّاً، فَقَالَ هَذَا لَمْ أَشْرَحْهُ قَطُّ حِذراً عَلَى مَكْنُونِ سِرِّ اللهِ وَلَكِنْ أَلْزَمْتَنِي أَمْراً فَلَا بُدَّ مِنْ إِيضَاحِهِ اِعْلَمْ أَنَّ الِاسْمَ مُحْدَثٌ عِنْدَ الْقَدِيمِ قَدِيمٌ لِسَائِرِ الْمَخْلُوقِينَ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مارويناه أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَظْهَرُ إِلَّا

الصفحة 79 من 149