وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ، وَهُوَ مَوْقِعُ صِفَاتِ الْأَزَلِ تَعَالَى وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ وَمُشِيرٌ إِلَى مَعْنُوِيَّتِهِ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ وَمِمَّا حَدَّثَ مَحْمُودٌ الْمِصْرِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حِينَ سَأَلَهُ قَالَ: قُلْتُ يَا سَيِّدِي: الْعَالَمُ الْعَلَوِيُّ مُحْتَاجُونَ إِلَى معرفة الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ جَمِيعُ الْعَالَمِينَ الْعَلَوِيُّ وَالسُّفْلِيُّ مُحْتَاجُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَأَمَّا أَسْمَاءُ الْبَارِي الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا فَهِيَ الْمَعْنَى، الْقَدِيمُ، الْأَزَلُ، الْأَحَدُ، الْفَرْدُ، الصَّمَدُ الْعَلِيُّ، مُعَلِّلُ الْعِلَلِ مَعْنَى الْمَعَانِي، غَايَةُ الْغَايَاتِ، إِلَهَ الْآلَهِة، فَهَذِهِ أَسْمَاءُ(1) لِذَاتِهِ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا فِي الْقِدَمِ وَلَمْ يَنْحَلْهَا -عَزَّ عَزُّهُ- لِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى بِهَا غَيْرُهُ وَلَا يُشَارُ بِهَا إِلَّا إِلَيْهِ وَأَسْمَاءُ التَّعْرِيفِ السَّبْعَةُ الَّتِي هِيَ: هَابِيلُ، شِيتُ يُوسُفُ، يُوشَعُ أَصَفُ، شَمْعُونُ، عَلِيُّ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، ظَهَرَ بِهَا بِذَاتِهِ لِكَافَّةِ خَلْقِهِ عَدْلًا مِنْهُ وَلُطْفاً بِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلِ الِاسْمُ فِي مَقَامٍ مِنْهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِالْأَسْمَاءِ الذَّاتِيَّةِ الْمَعْنَوِيَّةِ غَيْرُ الْمَعْنَى الْعَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَكُلُّهَا أَنْزَعِيَّةٌ أُحَدِيَّةٌ لَا نتَجَزَّأُ وَلَا تنْقَسِمُ وَلَا تَنْثنِي فِي عَدَدٍ بَلْ هُوَ جَوْهَرٌ قَائِمٌ بِاذْتِهِ قَدِيمُ الْقُدْرَةِ عَلة الْعِلَلِ أَمِيرُ الِنَحْلِ الْبَارِىء الْأَزَلِ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ غَايَةٌ وَلَا وَرَاءَهُ نِهَايَةٌ مُسَمِّي الْأَسْمَاءِ وَمُبْدِي حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ، وَالْأَسْمَاءُ كُلُّهَا مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ مُعْتَرِفةٌ له بِالْعُبُودِيَّةِ يَمُدُّهَا بِالْعِلْمِ وَالْآيَاتِ وَالْقَدَرِ وَالْمُعْجِزَاتِ يَنْقُلُ وَلَا
1نسخة 2– أسماؤه.




