عِنْدَهُ وَمَحَلِّهِ لَدَيْهِ فَالِاسْمُ تَعَالَى مِنْ نُورِ الذَّاتِ ظَهَرَ وَأَشْرَقَ وَكَانَ نُوراً مَوْصُولًا غَيْرَ مَفْصُولٍ(1) لَا شَخْصاً مَرْئِيّاً ولَا نَاطِقاً مُتَحَرِّكاً وَلَا مَدْرُوكاً بِالْحِسِّ وَلَا مَوْصُوفاً بِالْجِنْسِ وَلَا ظَاهِراً بِالْأَفْعَالِ وَلَا مَعْرُوفاً بِالِاسْتِدْلَالِ وَإِنَّ الْمَعْنَى كَوْنَ لِذَلِكَ شَخْصاً مَرْئِيّاً نَاطِقاً مُتَحَرِّكاً مَدْرُوكاً بِالْحِسِّ ومَعْرُوفاً بِالْجِنْسِ وَظَاهِراً بِالْأَفْعَالِ وَمَعْرُوفاً بِالِاسْتِدْلَالِ فَقِيلَ فَصْلٌ لِإنَّفِصَالَهُ من نُورِ الذَّاتِ وَفَتْقاً بَعْدَ ارْتِتَاقِهِ بِالنُّورِ وَحَرَكَةٌ بَعْدَ السُّكُونِ لَا عَلَى جِهَةِ التَّجَزُّؤ وَالتَّبْعِيضِ(2) وَلَا بَيْنَهُمَا فَصْلاً وَلَا فِضَاءٌ وَلَا خَلَاءٌ وَلَا وَاسِطَةٌ وَلَا وَقْتاً وَلَا زَمَاناً بَلْ هُوَ قَدِيمٌ بِالنُّورِ مُحْدَثٌ بِالظُّهُورِ.
وَسُئِلَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- أيضاً عَنِ الْمِيمِ أقَدِيمٌ أَمْ مُحْدَثٌ؟ فَقَالَ: قَدِيمٌ، فَقِيلَ يَا سَيِّدَنَا الْمَعْنَى قَدِيمٌ وَالِاسْمُ قَدِيمٌ فَكَيْفَ يَكُونَانِ قَدِيمَانِ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : قَدِيمٌ لَكُمْ مُحْدَثٌ عِنْدَ بَارِيهِ وَالْمَعْنَى قَدِيمٌ أَزَلٌ وَالْمِيمُ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ مِنْ قَدِيمٍ أَزَلٍ أَبْدَاهُ الْأَزَلُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَنُورُ ذَاتِهِ لَمْ يَزَلْ قَدِيمٌ بِالنُّورِ مُحْدَثٌ بِالظُّهُورِ.




