مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 149

وَمِمَّا رَوَاهُ الشَّابُّ الثقة عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْجَلِيِّ قَالَ: إِنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ الْحِجَابَ الْأَجَلَّ الْأَكرمَ كَيْفِيَّتُهُ نَوْعَانِ قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ فَالْقَدِيمُ ذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ الَّتِي هِيَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَالْمُحْدَثُ جَسَدُهُ النُّورِيُّ وَهَيْكَلُهُ الْمُحَمَّدِيُّ الظَّاهِرُ بِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَبَاطِنُهُ اللهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْكَوْنُ الْأَقْدَمُ.

وَمِمَّا رَوَاهُ أَيْضاً الشَّيْخُ الثقة أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ ابْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ" بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا سَيِّدِنا قَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا قَوْلُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي بَعْضِ كَلَامِهِ مَنْ عَرَفَ الْفَصْلَ(1) مِنَ الْوَصْلِ(2) وَالْفَتْقَ(3) مِنَ الرَّتْقِ(4) وَالْحَرَكَةَ مِنَ السُّكُونِ وَأَفْرَدَ الذَّاتَ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَذَلِكَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ.

فَقَالَ مَوْلَانَا: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَ وَصْلاً قَبْلَ أن يكون فَصْلاً وَكَمَا إنَّهُ لَمَّا بَدَتِ الْحَرَكَةُ مِنَ السُّكُونِ قِيلَ حَرَكَةٌ وَلَمَّا بَدَا النُّطْقُ مِنَ النَّاطِقِ قِيلَ نُطْقاً وَلَمَّا بَدَا الْفَتْقُ مِنَ الرَّتْقِ قِيلَ فَتْقاً بَعْدَ أَنْ كَانَ رَتْقاً، شَوَاهِدُ تَدُلُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَتَنْطِقُ كُلُّهَا بِمَكَانِ الِاسْمِ مِنْ بَارِيهِ الْأَزَلِ وَدَالَّةٌ عَلَيْهِ وَمُخْبِرَةٌ بِرُتْبَتِهِ

الهوامش

1تَعْنِي: الظُّهُورَ المُتَمَيِّزَ أَوِ التَّجَلِّيَ المُسْتَقِلَّ ظَاهِرِيًّا، أَيْ عِنْدَمَا يَظْهَرُ النُّورُ الإِلَهِيُّ لِلْخَلْقِ لِكَيْ يُدْرِكُوهُ كَأَنَّهُ شَيْءٌ يُمْكِنُهُمُ التَّعَامُلُ مَعَهُ كَالأِسْمِ أَوِ المَظْهَرِ.
2تَعْنِي هُنَا: الِاتِّحَادَ التَّامَّ وَالِارْتِبَاطَ المُطْلَقَ بِالذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ قَبْلَ الظُّهُورِ وَالتَّمْيِيزِ.
3يَرْمُزُ إِلَى التَّجَلِّي وَالظُّهُورِ، أَيْ عِنْدَمَا تَنْبَثِقُ الصِّفَاتُ وَالأَسْمَاءُ الإِلَهِيَّةُ مِنْ حَالَةِ الرَّتْقِ (الخَفَاءِ) لِتُصْبِحَ ظَاهِرَةً وَمُدْرَكَةً لِلْخَلْقِ.
4يَرْمُزُ إِلَى حَالَةِ الخَفَاءِ المُطْلَقِ وَالوِحْدَةِ التَّامَّةِ لِلذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ قَبْلَ أَنْ تَتَجَلَّى.
الصفحة 73 من 149