وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّ اللهَ أَحَدٌ خَلَقَ وَاحِدٌ فَجَعَلَهُ عَيْنَهُ الَّتِي يَنْظُرُ بِهَا وَأُذُنَهُ الَّتِي يَسْمَعُ بِهَا وَلِسَانَهُ الذي ينطق مِنْهُ وَلَوْ كَانُوا مِائَةَ أَلْفِ شَخْصٍ لَكَانَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَاشِمِيُّ، وَقَالَ فِي دِيوَانِهِ:
لَوْ أَنَّهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ فِي عَدِيدِهِمْ | لَعَادُوا فِي وَاحِدٍ عَوْداً بِلَا أَمَدِ |
وَرَوَاهُ أَبِي الْحُسَيْنِ عَلِيُّ ابْنُ الْأَحْدَبِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَاهَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْمَاهَانِيِّ مَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَقَامَ الذَّاتِ فَقَدْ وَصَلَ إِلَى اللَّاهُوتِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرَى صِفَةً قِدَمِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْمَكَانُ الْأَقْدَمُ فَقَدِ ادَّعَى عَجْزاً أَلَّا تَرَى أَنَّ اللهَ لَا يُوصَفُ وَغَايَةً لَا تَحُدُّ فَعَلَيْكُمْ بِمَعْرِفَةِ الصِّفَةِ تَبْلُغْوا قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، فَبِمَعْرِفَةِ الصِّفَةِ ظَاهِرُ الِاسْمِ وحقيقة الْمَكَانِ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ.
وَمِمَّا رَوَاهُ مَحْمُودٌ الصُّوفِيُّ فِي رِسَالَةِ "التَّوْحِيدِ" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : أَمَّا مَقَالَةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا أَنَّ الِاسْمَ الَّذِي هُوَ الْمِيمُ شَيْءٌ لَهُ حَقِيقَةٌ فِي ذَاتِهِ وَالْمَعْنَى غَيْرُهُ إِذْ هُوَ مُبْدِيهِ وَمُنْشِئِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوَيْنَاهُ عَنْ شَيْخِنَا وَسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الْخَصِيبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ للْمَعْنَى أنْ يظَهَرَ بِاسْمٍ فَلَيْسَ لِلِاسْمِ أَنْ يَظْهَرُ بِمَوْلَاهُ فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ بِأَنَّهُ غَيْرُهُ وَإِنَّ الْعَيْنَ يَحْكُمُ عَلَى الْمِيمِ وَلَيْسَ الْمِيمُ بحاكم عَلَى الْعَيْنِ.




