فَاعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ حَيْثُ أَنَّ الإِشَارَةُ كَذَلِكَ، فَلَا يَكُونُ مَعَ الْبَارِي شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ وَلَا شَبِيهٌ، وَلَكِنَّ الْبَارِيَ سُبْحَانَهُ اخْتَرَعَ السَّيِّدَ الِاسْمَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَجَعَلَهُ مَوْقِعَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَهُوَمنه بِمَنْزِلَةِ الشُّعَاعِ مِنَ الْشّمس وَذَلِكَ مِثْلَ عَلَى الْقُرْبِ وَالِاتِّصَالِ وَعَدَمِ الْوَاسِطَةِ(1) وَفُوِّضَ إِلَيْهِ جَمِيعُ مُلْكِهِ وَجَعَلَهُ الْغَايَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادِ كَمَا قَالَ الْجَلِيُّ فِي شِعْرِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- آمِينَ:
مُحَمَّدُ الْحَمْدُ لَنَا غايَة | مِنْ غَايَةِ الْغَايَاتِ ذِي الْجُودِ
|
وَرُوِيَ عَنِ الْعِالْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَزَلْ مُحَمَّدٌ يُسَبِّحُ اللهَ قَبْلَ أَنْ يَبدعَ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ وَإِنَّ مُحَمَّدَ غَايَةُ كُلِّ اسْمٍ وكْلِيَّةِ كُلِّ صِفَةٍ.
وَمِمَّا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ" قَالَ: حَدَّثَ صَالِحُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ أَبَانَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ أَسَدِ ابْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الْأَظِلَّةِ" قَالَ: كَانَ اللهُ وَلَا مَكَانَ ثُمَّ خَلَقَ الْمَكَانَ فَفُوِّضَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: وَمَا الْمَكَانُ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وَممَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ وَأَجَلُّهُمْ وَأَقْرَبُهُمْ لَدَيْهِ وَتفُوِّيضَ قُدْرَتُهُ إِلَيْهِ، وَكَيْفِيَّةُ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِشَهَادَةِ أَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الِاسْمِيِّ وَالصِّفَةُ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ أَنَا آدَمُ فِي باطن الْقُرْآنِ، أَنَا أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ.




