بَعْدَهُ وَأَنْجِزْ لَنَا الْوَعْدَ وَقَرِّبْ لَنَا الْبَعِدَ وَأَسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ الْجَمِيلِ يَا حَسِيبُ يَا جَلِيلُ يَا أَزَلُ يَا قديم يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ آمِينَ(1).
الْبَابُ الثَّانِي
يَتَضَمَّنُ مَعْرِفَةَ الِاسْمِ الْعَظِيمِ وَكَيْفِيَّةِ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ قَدِيم وَمُحْدَث وَإِبْطَالَ قَوْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّي وَإِنَّهُ مُسَاوٍ مَعْنَاهُ.
فَأَقُولُ مُعْتَصِماً بِحول اللهِ وَقُوَّتِهِ إِنَّ الِاسْمَ تَعَالَى مَوْقِعَ أَسْمَاءِ الْأَزَلِ وَصِفَاتِهِ وَإِنَّ الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ مِنْ أَنْ يَقَعَ تَحْتَ الْحُرُوفِ أوَ يُوصَفَ بِمَوْصُوفٍ، بَلْ إنَّهَا وَاقِعَةٌ بِاسْمِهِ الْأَجَلِّ نِحْلَةً(2) مِنْهُ إِلَيْهِ وَتَشْرِيفاً لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْحِيدَ الْمَحْضَ(3) هُوَ أَنْ تَرَى الْأُمُورَ كُلَّهَا مِنَ اللهِ تَعَالَى رُؤْيَةً تَقْطَعُ الِالْتِفَاتَ إِلَى الْأَسْبَابِ وَالْوَسَائِطِ وَأَنْ تَعْبُدُه عِبَادَةَ تَفَرُّدِهِ بِهَا عَمَّا سِوَاهُ، فَاتِّبَاعُ الْهَوَى يَخْرُجُ مِنْ حَدِّ التَّوْحِيدِ وَكُلُّ مُتَّبِعٍ هَوَاهُ مَعْبُوده كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾(4)
وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْهَوَى شَرِيكُ الْعَمَى.




