وَانْظُرْ أَيُّهَا الْخِدْنُ(1) الْخَبِيرُ وَالْعَالِمُ النَّحْرِيرُ(2) أَنَّ هَذِهِ الشَّوَاهِدَ وَالْأَخْبَارَ الْمَأْثُورَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ عُيُونِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَاتَ تُفْصِحُ عَنْ وُجُودِ الْحَقِّ الْمُبِينِ الظَّاهِرِ لِأَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِين أَلَا تَرَى أَنَّ جَمِيعَ الرُّسُلِ والْأَنْبِيَاءِ الْمُنَبَّئينَ وَالسَّلَفِ وَالثِّقَات الْأَوَّلِينَ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ نَبَّؤُوا عَنْهُ وَشَهِدُوا لَهُ بِالْأُلُوهِيَّةِ وبينوا فِي نُطْقِهِمْ وَكُتُبِهِمْ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ مُتَجَلِّياً لَهُمْ يَرَاهُ كُلٌّ بِمَا اسْتَحَقَّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، فَإِذَا كَمَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ إِيمَانُهُمْ، وَاسْتَكْمَلُوا الْمَعْرِفَةَ وَعَرَفُوهُ. بِالتَّجَلِّي الْإِلَهِيِّ بِحُجُبِ ذَاتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ إِنَّهُ عِلْمٌ كُلُّهُ قُدْرَةٌ كُلُّهُ ظَاهِرٌ كُلُّهُ بَاطِنٌ كُلُّهُ أَوَّلٌ كُلُّهُ آخِرٌ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ بِظُهُورِهِ لِلْعِيَانِ وَأَثْبَتُوا لَهُ الْمَعَاجِزَ وَالْقَدَرَ وَنَفَوْا عَنْهُ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ وَعَرَفُوا اسْمَهُ وَبَابَهُ وَأَيْتَامَهُ وَنُقَبَاءَهُ وَنُجَبَاءَهُ وَمُخْتَصِّيهِ ومُخّْلِصِيهِ وَمُمْتَحِنِيهِ وَمَرَاتِبَ قُدْسِهِ وَأَهْلَ صَفْوَتِهِ وَرِجَالَ خِيَرَتِهِ ثُمَّ جَرَّدُوا الْمَرَاتِبَ النُّورَانِيَّةَ وَالْبَسَائِطَ الْجَوْهَرِيَّةَ الْعَقْلِيَّةَ عَنِ الْعِلَلِ الْبَشَرِيَّةِ وَلَمْ يَزَالُوا بِالدُّعَاءِ للهِ فِي خَالِصِ النِّيَّةِ فَعَلَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُخَلِّصَهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ النَّاسُوتِيَّةِ وَيُحِلَّهُمْ فِي الْحَضَائِرِ الْقُدْسِيَّةِ وَيُخْرِجَهُمْ مِنْ ذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ إِلَى مَنَازِلِ الحرية وَيُبَيِّح لَهُمْ كل مَا كَانَ مَحْظُوراً عَلَيْهِمْ لِأَنَّ قَلِيلاً مِنَ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْعَمَلِ، أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يُبَلِّغَنَا مَا بَلَغُهُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَيَجْعَلَهَا مُسْتَقِرَّةً غَيْرَ مُسْتَوْدَعَةٍ وَثَابِتَةً غَيْرَ مُسْتَرْجَعَةٍ بِفَضْلِ اسْمِهِ وَبَابِهِ وَمَرَاتِبِ قُدْسِهِ أَجْمَعِينَ تَمَّ الْبَابُ الْأَوَّلُ وَبِاللهِ الْعِصْمَةُ مِنَ الزَّلَلِ إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأُتِمَّ هَذَا الْبَابُ بِدُعَاءِ لِأَبِي تُرَابٍ.
الدُّعَاءُ الْأَوَّلُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ وَالتَّعْدَادِ الْكَثِيرِ أَنْ تُؤَمِّلَ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ وَأَنْ تُرْجَى فَخَيْرُ مَرْجُوٍّ، اللَّهُمَّ قَدْ بَسَطْتَ لِي فيمَا لَا أَمْدَحُ بِهَا غَيْرَكَ وَلَا أُثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ وَلَا أُوَجِّهُهُ إِلَى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَمَوَاضِعِ الرِّيبَةِ وَعَدَلْتَ بِلِسَانِي عَنْ مَدَائِحِ الْآدَمِيِّينَ والثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبِينَ الْمَخْلُوقِينَ اللَّهُمَّ ولِكُلِّ مثن على مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مَثُوبَةً مِنْ جَزَاءٍ أَوْ عَارِفَةً مِنْ عَطَاءٍ وَقَدْ رَجَوْتُكَ دَلِيلًا عَلَى ذَخَائِرِ الرحمة وَكُنُوزِ الْمَغْفِرَةِ الَّلهُمَ وهَذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ لَكَ وَلَمْ يَرَ مُسْتَحِقّاً لِهَذِهِ الْمَحَامِدِ وَالْمَمادْحِ غَيْرَكَ، وَبِي فَاقَةٌ إِلَيْكَ لَا يَجْبُرُ مَسَكنهَا إِلَّا فَضْلُكَ وَلَا يَنْعَشُ منْ خَلَّتِهَا إِلَّا مَنْكَ وَجُودُكَ فَهَبْ لِي مِنْ هَذَا الْمَقَامِ رِضَاكَ وَأَغْنِنِي عَنْ مَدِّ الْأَيْدِي إِلَى مِنْ سِوَاكَ يَا أَحَدُ أياأحْدَي الذَّاتِ يابَدِيعُ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَوَاتِ فِيكَ تَبَارَكْتَ يَا دَلِيلًا لِأَدِلَّتِهِ يَا ظَاهِراً بِقُدْرَتِهِ يَا بَاطِناً بِحِكْمَتِهِ يَا مُعْلِناً بِدَعْوَتِهِ يَا مَنِ يَسْتَضِاء بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَيَكْنِفُ




