مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 149

قَالَ السَّائِلُ: وَمَا تَشْدِيدُ الْمِيثَاقِ؟ قَالَ الْعَالِمُ: تَعْلَمُ دَعْوَةَ رَبِّكَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ وَلَا تَجْهَلْ أَمْرَهُ فَإِنَّكَ لَوْ عَرَفْتَ إِيمَانَكَ وَفَرَغْتَ مِنْهُ لَفَرَغْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ وَبَيْتِكَ وَدَارِكَ وَرَجَعْتَ إِلَى الرُّوحَانِيَّةِ.

ثُمَّ قَالَ الْعَالِمُ: وَإِنَّمَا جُعِلَ تَكْرِيرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَعَدَدُ السَّاعَاتِ وَالْحِسَابِ وَالْأَيَّامِ وَالسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْبِحَارِ وَالنُّجُومِ عَلَامَاتٍ مِنْ قُدْرَةِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ وَدَوْرِهِ فِي الْأَيَّامِ، قَالَ السَّائِلُ: أَيُّهَا الْعَالَمُ لَا يَضْجُرَنَّكَ أَمْرِي وَلَا يُغَيِّرْ ظَنَّكَ سُؤَالِي وَلَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ كَلَامِي فَإِنَّكَ مَوْضِعُ الرَّبِّ وَأَنَا مَوْضِعُ الْعَبْدِ أَسْأَلُكَ لَا تَقَرُّبَ إِلَيْكَ وَأَتَوَاضَعُ لك لِأَمِيلَ لَكَ وَأُصْغِي لِكَلَامِكَ لِآخُذَ عَنْكَ فَلَا تَدَعْ لِي حُجَّةً وَلَا تَدْخَرَنْ عَنِّي نَصِيحَةً فَإِنَّكَ إِلَى مَعْرِفةِ رَبِّي تُقَرِّبُنِي وَإِلَى الثَّوَابِ تَجْذِبُنِي، قَالَ الْعَالِمُ: اسْأَلْنِي تَجِدْنِي وَفِيّاً ملِيّاً وَلَا يَخْطُرَنَّ عَلَى قَلْبِكَ شَيْئاً إِلَّا فَسَّرْتُ مِنْهُ مَا أُدَاوِي بِهِ جُرْحَكَ.

اعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ بَلَّغَكَ اللهُ الْأَجْلَيْنِ وَسَعَادَةَ الدَّارَيْنِ إِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ الْمُتَمَكِنيينَ سَمَتْ أَحْوَالُهُمْ عَنِ التَّغْيِيرِ فَلَهُمْ كَمَالُ الْمَحْوِ وَوُجُودِ الْعَيْنِ وَارْتِقَاءُهُمْ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ بِالْوُجُودِ والفيض الْإِلَهِيِّ فَسُبْحَانَ مَنْ خَصَّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.

الصفحة 64 من 149