فَأَبَانَ بِهَذَا سُبْحَانَهُ أَنَّهُ يَظْهَرُ لِلْعَوَالِمِ الْعَلَوِيَّةِ فِي صُورَةِ تَشَاكُلِهِمْ وَلِلْعَوَالِمِ الْبَشَرِيَّةِ فِي عِلَّةِ تَمَاثُلِهِمْ كُلٌّ يَرَاهُ نظَيرِ صُورَتِهِ وَحَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي نَفْسِ هَذَا الْكِتَابِ، قَالَ السَّائِلُ: ممَا يَظْهَرُ بَعْدُ إِذْ خَفِيَ وَخَفِيَ بَعْدُ إِذْ ظَهَرَ وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ الْعَالِمُ: إِنَّ الشَّهَادَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الشَّهَادَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْجَهْلِ قَدْ يَكُونُ مَعَهُ الشَّكُّ، فَلَمَّا أَظْهَرَ قُدْرَتَهُ وَاطْمَأَنَّتِ الْقُلُوبُ الشَّاكَّةُ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ كَمَا كَانَ يَكُونُ وَكَمَا يَكُونُ كَانَ وَإِنَّهُ يَظْهَرُ وَيُظْهِرُ قُدْرَتَهُ وَعِلْمَهُ كَيْفَ شَاءَ وَإِنَّهُ يَظْهَرُ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ بَيَّنُوا عَنْهُ بِالْأَوْصِيَاءِ كَقَوْلِ أَشْعِيَا النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ قَالَ: إِنَّ الْبَتُولَ تَحْمِلُ وَتَلِدُ ابْنًا اسْمُهُ عِمَّانُوئِيلَ، الَّذِي بِرَحْمَتِهِ الرَّبُّ مَعْنًى أَظْهَرَهُ لِلنَّاسِ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَكُونُ فِي أَيْدِي الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْقُدْرَةِ وَإِنَّهُ يُظْهِرُ قُدْرَتَهُ كَيْفَ يَشَاءُ فَلَا يَسْتَعْظِمُكَ ذَلِكَ وَاتَّبِعْ أَمْرَ رَبِّكَ فَمَنْ حَيْثُ دَعَاكَ أَجِبْهُ وَكُنْ مُسْتَمِعاً لِصَوْتِهِ وَاقْصِدْ إِلَيْهِ بِالطَّلَبِ تَجِدْهُ مَلِيّاً وَفِيّاً أَيْ كُلَّمَا سَمِعْتَ دَاعِياً إِلَيْهِ فَاطْلُبْهُ عِنْدَ دَعْوَتِهِ فَإِذَا أَظْهَرَ شَيْئاً مِنْ قُدْرَتِهِ فَاعْلَمْ أَنَّهَا صَادِقَةٌ وَلَا يَشْتَبِهُن عَلَيْكَ أَمْرُهُ فَإِنَّ قُدْرَتَهُ شَامِخَةٌ وَأَمْرُهُ تَامٌّ لَا يَزُولُ وَحُجَّتُهُ ظَاهِرَةٌ لَا تَحُولُ، قَالَ السَّائِلُ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فِي كُلِّ أَوْقَاتِي فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَمُلَ إِيمَانِي؟ قَالَ الْعَالِمُ: نَعَمْ كَمُلَ لَكَ الْإِيمَانُ الَّذِي أَنْتَ بِهِ مُؤْمِنٌ وَلَمْ يَكْمُلْ لَكَ إِيمَانُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ مُشَدَّدٌ.




