وَمَما روِى فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ" الَّذِي فِيهِ حَيَاةُ النُّفُوسِ: قَالَ السَّائِلُ: هَلْ للهِ حُجُبٌ غَيْرُ هَذِهِ؟ قَالَ الْعَالِمُ: نَعَمْ حُجُبٌ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً مِنْ نُورٍه فِي كُلِّ سَمَاءٍ حِجَابٌ يَنْتَقِلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ.
قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْحُجُبِ بِأَيِّ صُورَةٍ هِيَ؟ قَالَ الْعَالِمُ: نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، ثم قَالَ السَّائِلُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: فَعُدَّ أَيُّهَا الْعَالِمُ إِلَى إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ، قَالَ الْعَالِمُ: لَا بُدَّ أَنْ يَجْعَلَ هَيْئَتَهُ مِثْلَ جِنْسِ خَلْقِهِ حَتَّى يُكَلِّمَهُمْ وَيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، قَالَ السَّائِلُ: أَفَيَظْهَرُ كَأَنَّهُ خَلْقِهِ(1) أَوْ يَخْلُقُ خَلْقاً يَسْتَتِرُ بِهِ فَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ؟ قَالَ الْعَالِمُ: هَذَا مَما لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَوِّلَ نَفْسَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ وَلَكِنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقاً فَيَحْتَجِبُ بِهِ وَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ، قَالَ السَّائِلُ: أَمِنْ ذَلِكَ الخلق صُورَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ؟ قَالَ الْعَالِمُ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ مِنْ كَلَامِهِ صُورَةً وَمِنْ رُوحِهِ صُورَةً وَمِنْ نُورِهِ صُورَةً ومن ارادته صورة وَمِنْ عِلْمِهِ صُورَةً وَمِنْ قُدْرَتِهِ صُورَةً وَمِنْ قَضَائِهِ صُورَةً وَكُلُّهَن عَلَى الصُورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ خَلَقَ اثْنَتيْ عَشَرَة صُورَةً نُورِيَّةً عَلَى عَدَدِ الْأَشْهُرِ الِاثْنَى عَشْرِيَّةِ ثُمَّ خَلَقَ صُورَةً بِيَدِهِ فَخَاطَبَ خَلْقَهُ مِنْهَا.
قَالَ السَّائِلُ: بَيَّنْتَ أَنَّ اللهَ يُكَلِّمُ خَلْقَهُ وَبِهَيْئَتِهِمْ فَيَفْهَمُونَ عَنْهُ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ صُورَتَهُمْ مَخْلُوقَةٌ وَأَنَّهُ الْخَالِقُ لَهُمْ وَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ.




