وَاسْتِشْهَادُ في الرُّؤْيَتَيْنِ في سَمَائهُ وَأَرْضُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(1) وَهُوَ الرِّزْقُ الْخَيْرُ الْمَعْنُوِيُّ الْوُجُودِيُّ الْمُحْكَمُ الْإِلَهِيُّ الَّذِي وَعَدَ بِهِ أَهْلَ خِيَرَتِهِ وَأَعَدَّهُ لِأَهْلِ خَاصَّتِهِ بِوُجُودِ ذَاتِهِ لَهُمْ فِهِمْ يَرَوْنَهُ وَيَأْتُونَ مِنْ بَابِهِ وَاسْمِهِ يتلذذون برُؤْيَتِهِ وبِمَعْرِفَتِهِ الَّتِي هِيَ طَعَامُهُمْ وَشَرَابُهُمْ وَغِذَاؤُهُمْ تَسْبِيحُهُ وَتَقْدِيسُهُ فَيَا لَهَا مِنْ لَذَّةٍ مَا أَهْنَاهَا وَنِعْمَةٍ مَا أَسْنَاهَا وَمْنَةٍ مَا أَبْقَاهَا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا وَيُشِيدُهُ مَا قَالَهُ السَّيِّدُ أَبِي سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- الْمُبْدِي الْمُعِيدُ فِي كِتَابِ "مَجْمُوعِ الْأَعْيَادِ": إِنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ مُجَانَسَاً وَتَقَرُّب إِلَيْهِمْ مُؤَانِسَاً وَشَاكَلَهُمْ فِي الْأَجْنَاسِ وَالصُّوَرِ وَبَايَنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ.
وَرَواه مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابِ "الْأَصَيْفرِ" فَقَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّ اللهَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهُ زَمَانٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ أَوَانٌ وَهُوَ مُحِيطٌ بِالْكُلِّ وَهُوَ فِي عَالَمِ الْعَقْلِ وَعَالَمِ الْغَيْبِ وَعَالَمِ النُّورِ وَعَالَمِ الشَّهَادَةِ وَعَالَمِ الْبَشَرِ بِكَوْنٍ وَاحِدٍ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، ظُهُورُهُ قُدْرَةٌ وَرَحْمَةٌ وَبُطُونُهُ عَظَمَةٌ وَمِنَّةٌ لَا يَغِيبُ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ وَلَا يَغِيبُ عَلَى مَنْ عَرَفَهُ وَلَا يَجْحَدُهُ مَنْ وَحَّدَهُ وَلَا تَخْتَلِفُ رُؤْيَتُهُ عَنْ مَنْ عَرَفَهُ بِالْبَصَرِ وَمَعْرِفَتِهِ بِالْعَقْلِ عَلَى مَنْ حَقَّقَهُ، ظَهَرَ لِلْكُلِّ بِظُهُورٍ وَاحِدٍ وَزَمَانٍ وَاحِدٍ وَوَقْتٍ وَاحِدٍ لَا يَغِيبُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَلَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَمَّا أَرَادَ.




