اعْلَمْ أَنَّ الْمَائِدَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ بِدُعَاءِ عِيسَى هِيَ الْقَوَانِينُ الثَّلَاثَةُ(1) فِي الْمِلَّةِ الْمَسِيحِيَّةِ وَهِيَ الْأَبُ وَالِابْنُ وَرُوحُ الْقُدُسِ الَّذِينَ هُمُ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ وَهِيَ مَظَاهِرُ الذَّاتِ الَّتِي تَجْمَعُ عَدَدَ التَّجَلِّيَاتِ وَهِيَ عِيدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَكُلُّ عِيدٍ يُسَمَّى عَوْدُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِء وَيُعِيدُ﴾(2)، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفُ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(3)
ثُمَّ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ لَنَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَذْكُرَهَ هُنَا وَلَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ مَعْنَاهَا وَأَعْرَبَهَا القطب الأوحد الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الْآيَاتِ هِيَ الظُّهُورَاتُ وَقَوْلُهُ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ يَعْنِي فِي السَّمَاءِ فِي الْوُجُودِ النُّورِيِّ الْمُشْرِقِ لِكَوْنِ الْعَوَالِمِ الْعَقْلِيَّةِ الْبَسِيطَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ التَّرَاكِيبِ الْبَشَرِيَّةِ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي فِي الْوُجُودِ الظِّلِّيِّ الْمُتَجَلِّي لِكَوْنِ الْعَوَالِمِ الْأَرْضِيَّةِ الْمُرَكَّبِينَ فِي الطَّبَائِعِ الْأرّبَع فَكَانَ وُجُودُهُ إِينَاساً لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةً لَهُمْ وَلُطْفاً بِهِمْ ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾أَيْ حَتَّى يَعْرِفُوهُ بَيَاناً وَعِيَاناً إِنَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾(4) وَهِيَ ظُهُورَاتُهُ لِلْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ وَلَهُ سَبْقُ الْوُجُودَيْنِ




