وَتَوَهَّمَهُ كُلَّ مَعْرُوفٍ غَيْرِهِ بِنَفْسِهِ مَدْلُولٌ(1)، وَكُلَّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ، تَجَلَّى سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ وَأَرَاهُمْ قُدْرَتَهُ وَخَوْفَهُمْ سَطْوَتَهُ لَمْ يَخْلُقْهُمْ عَبَثًا وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ سُدًى فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَابِ آلَةٍ، مُقَدِّرٌ لَا بجولُ فِكْرَةَ غَنِيٍّ لَا بِاسْتِفَادَةٍ، لَا تَصْحَبُهُ الأَوْقَاتُ وَلَا تَرْفِدُهُ الأَدَوَاتُ، سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنُهُ، وَالعَدَمَ وُجُودُهُ وَالِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِه المَشَاعِرِ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ له، وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لَا ضد لَهُ وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضَاد النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَالوُضُوحَ بِالبُهْمَةِ، مُؤَالِّفًا بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا مُقَارِنًا بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا، مُقَرِّبًا بَيْنَ مُتَبَاعِدَاتِهَا، مُفَرِّقًا بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا لَا يَشْمَلُ بِحَدٍّ وَلَا يُحْسَبُ بِعَدٍّ، وَإِنَّمَا تَحَدُّ الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا، وَتُشِيرُ الآلات إِلَىٰ نظَائِرِهَا، بِهَا تَجَلَّىٰ صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ، وَبِهَا امْتَنَعَ عَنْ إِدْرَاكِ الْعَيْون، هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْهَا بِسُلْطَانِهِ وَهُوَ الْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتُهُ لَمْ يَزَلْ ظَاهِراً بِقُدْرَتِهِ بَاطِناً بِحِكْمَتِهِ، أَحَدِيُّ الذَّاتِ، كُلِّيُّ الصِّفَاتِ لَيْسَ ظَاهِرُهُ خِلَافَ بَاطِنِهِ، وَلَا بَاطِنُهُ خِلَافَ ظَاهِرِهِ أَحَدٌ صَمَدٌ، مُتَفَرِّدٌ بِذَاتِهِ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ، وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ، وَيَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ أَفَيَسْتَوِي الصَّانِعُ وَالْمَصْنُوعُ، أَوْ يَتَكَافَىء الْبَدِيعُ وَالْمَبْدُوعُ؟ إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ، وَلَا ممْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذَا وَجَدَ لَهُ أَمَامٌ وَلَا الْتُمِسَ التَّمَامُ إِذَا أَلْزَمَهُ النُّقْصَانُ فَإِذاً
1نسخة 2 –كل معروف بنفسه مدلول




