خَلْقِهِ وَالْحِجَابُ فِي أَعْيُنِهِمْ وَهِيَ عِلَّةُ الْمِزَاجِ وَالْكَدَرِ الَّتِي فِيهِمْ أَرَتْهُمُ الْأَزَلَ فِي صُورَةٍ وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ التَّصْوِيرِ وَالتَّحْوِيلِ(1) وَالتَّغْيِرِ لِأَنَّهُ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ عَنِ الْأَشْخَاصِ الْعَلَوِيَّةِ فَقَال: عَرَفُوا الْعِلَّةَ الْكُلِّيَّةَ فَصَارُوا كَوَاكِبَ دُرِّيَّةً.
وَقَالَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْمُؤْمِنِ: إِذَا صَفِا مَا يَكُونُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَنْ يَصْفُوا مَن لَمْ يَعْرِفْ بَارِئَهُ فَإِذَا عَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ صَارَتْ رُوحُهُ شَمْعَةً تُضِيءُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ.
وَمَما ورد فِي "الْقُرْآنِ الشَّرِيفِ" مِنْ قَوْلِ الْحَوَارِيِّينَ لِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾(2)




