مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 149

بِغَيْرِ ذَاتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ ذَاتِهِ لَكَانَ يَنْطِقُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَهَذَا الْكُفْرُ بِأَنْ يُقَالُ يَظْهَرُ الْمَعْنَى بِغَيْرِ ذَاتِهِ أَوْ بِمَخْلُوقٍ أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ تَغْيرٌ فِي ذَاتِهِ بَلْ يَظْهَرُ لِلشَّيْءِ كَالشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ وَلَا يَحُولُ عَنْ كِيَانِهِ بَلْ يَتَسَمَّى بِاسْمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الظَّاهِرِ كَصِفَتِهِ فَبقَدَّرُ رِقَّةُ(1) الْحُجُبِ تُوجَدُ صِفَاتُهُ مِنْ غَيْرِ تَغْيِرٍ فِي ذَاتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾(2)

فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ مَوْلَانَا الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: إِنَّمَا عَنَى بِالْحِجَابِ الْأَشْبَاحَ(3) الَّتِي خَلَقَهَا لِنَفْسِهِ وَنَفْسُهُ هِيَ الْمَعْنَى الْأَكْبَرُ فَجَعَلَهَا مِنَ الْأَظِلَّةِ وَهِيَ هَؤُلَاءِ الْأَجْسَامُ الْبَشَرِيَّةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا لِخَلْقِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ وَيُخَاطِبُهُمْ مِنْهَا وَهِيَ الْحِجَابُ الظِّلِّيُّ(4) الَّذِي يَحْتَجِبُ بِهِ فَيُكَلِّمُ الْبَشَرَ مِنْهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ النُّورِ وهي النَّفْسِ النُّورِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْحِجَابُ الْأَكْبَرُ.

فَقَدْ أَبَانَ في هَذَا الْخِطَابِ عَلَى أَنَّهُ يَظْهَرُ بِالْحِجَابِ وَالْحِجَابُ(5) هُوَ النَّفْسُ النُّورِيَّةُ وَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا وَيُرِي الْخَلْقَ ذَاتَهُ فِيهَا وَالصِّفَةُ صِفَةُ

الهوامش

1بِمِقْدَارِ شَفَافِيَّةِ وَلَطَافَةِ الْحِجَابِ، تَظْهَرُ صِفَاتُ اللَّهِ لِلرَّائِي.
2سورة الشورى – الآية 51
3الأَجْسَادُ وَالهَيَاكِلُ المَادِّيَّةُ وَالصُّوَرُ البَشَرِيَّةُ.
4نسخة 2 – الظلمي.
5المَظْهَرُ الخَارِجِيُّ أَوِ الوَاجِهَةُ الَّتِي يَتَجَلَّى بِهَا الخَالِقُ لِخَلْقِهِ لِكَيْ يَتَوَاصَلُوا مَعَهُ، فَالحِجَابُ هُنَا هُوَ الجَسَدُ البَشَرِيُّ أَوِ النُّورُ الَّذِي يَسْتُرُ الذَّاتَ الإِلَهِيَّةَ المُطْلَقَةَ وَلَكِنَّهُ فِي نَفْسِ الوَقْتِ يَسْمَحُ بِظُهُورِ صِفَاتِهَا لِلْخَلْقِ، (يَحْجُبُ الذَّاتَ، وَيُظْهِرُ الصِّفَاتِ).
الصفحة 58 من 149