بِغَيْرِ ذَاتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ ذَاتِهِ لَكَانَ يَنْطِقُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَهَذَا الْكُفْرُ بِأَنْ يُقَالُ يَظْهَرُ الْمَعْنَى بِغَيْرِ ذَاتِهِ أَوْ بِمَخْلُوقٍ أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ تَغْيرٌ فِي ذَاتِهِ بَلْ يَظْهَرُ لِلشَّيْءِ كَالشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ وَلَا يَحُولُ عَنْ كِيَانِهِ بَلْ يَتَسَمَّى بِاسْمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الظَّاهِرِ كَصِفَتِهِ فَبقَدَّرُ رِقَّةُ(1) الْحُجُبِ تُوجَدُ صِفَاتُهُ مِنْ غَيْرِ تَغْيِرٍ فِي ذَاتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾(2)
فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ مَوْلَانَا الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: إِنَّمَا عَنَى بِالْحِجَابِ الْأَشْبَاحَ(3) الَّتِي خَلَقَهَا لِنَفْسِهِ وَنَفْسُهُ هِيَ الْمَعْنَى الْأَكْبَرُ فَجَعَلَهَا مِنَ الْأَظِلَّةِ وَهِيَ هَؤُلَاءِ الْأَجْسَامُ الْبَشَرِيَّةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا لِخَلْقِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ وَيُخَاطِبُهُمْ مِنْهَا وَهِيَ الْحِجَابُ الظِّلِّيُّ(4) الَّذِي يَحْتَجِبُ بِهِ فَيُكَلِّمُ الْبَشَرَ مِنْهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ النُّورِ وهي النَّفْسِ النُّورِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْحِجَابُ الْأَكْبَرُ.
فَقَدْ أَبَانَ في هَذَا الْخِطَابِ عَلَى أَنَّهُ يَظْهَرُ بِالْحِجَابِ وَالْحِجَابُ(5) هُوَ النَّفْسُ النُّورِيَّةُ وَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا وَيُرِي الْخَلْقَ ذَاتَهُ فِيهَا وَالصِّفَةُ صِفَةُ




