مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 149

وَقَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ مِثْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ الْجَاهِلِينَ كَمَثَلِ الْقَمَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَعِنْدَ الْعَارِفِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا زِيَادَةَ فيه وَلَا نُقْصَانَ بَلْ ذَلِكَ عِلَّةٌ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ.

وَرُوِيَ فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ": قَالَ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ: هَلْ له مِثْلٌ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ هُوَ.

وَعَنِ مولانا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ لِلْمُفَضَّلِ بن عمر: يَا مُفَضَّلُ أَعْلَمْ أَنَّ مَوْلَاكَ -عَزَّ عَزُّهُ- إذاكَانَ ظَاهِراً لِخَلْقِهِ بَدَا لَهُمْ بِثَلَاثَةِ حُجُبٍ مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ.

فَأَعْرَبَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ الْفَصِيحِ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٌ بِعُمْرِة فِي رِسَالَتِهِ "تُحْفَةِ الْأَخْيَار" وَهُوَ قَوْلُهُ: فَقَدْ أَبَانَ عَنْ هَذِهِ الْمَظَاهِرِ إِنَّهُمْ حُجُبٌ وَإِنَّ الْمَعْنَى يُبْدِي فِيهِمْ هَذَا الظُّهُورَ وَالْمُشَاهَدَةَ لِخَلْقِهِ في قَوْلِهِ: إِذَا كَانَ ظَاهِراً لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثَةِ حُجُبٍ فَهَذِهِ الْحُجُبُ بَعْضُهَا أَشَفُّ مِنْ بَعْضٍ لِكَوْنَ النُّورِ أَشَفُّ مِنَ الضِّيَاءِ وَالضِّيَاءُ أَشَفُّ مِنَ الظِّلِّ وَذَاتُ اللهِ لَا يُقَالُ لَهَا شَيْءٌ أَشَفُّ مِنْ شَيْءٍ وَلَا بَعْضُ أَنْوَرُ مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّهَا حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَذَاتٌ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُتَعَدِّدَةٍ جُزءاً أَصَمَّ(1) لَا يَدْخُلُ فِي عَدَدٍ وَلَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ تَغْيِيرٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَلَا يَظْهَرُ

الهوامش

1المَعْنَى فِي السِّيَاقِ: عِنْدَمَا قَالَ (غَيْرُ مُتَعَدِّدَةٍ جُزْءًا أَصَمَّ) يَقْصِدُ أَنَّ ذَاتَ اللَّهِ هِيَ وَحْدَةٌ وَاحِدَةٌ مُطْلَقَةٌ لَا يُمْكِنُ تَقْسِيمُهَا، فَهِيَ لَيْسَتْ مُرَكَّبَةً مِنْ أَجْزَاءٍ، وَلَا تُشْبِهُ الْجُزْءَ الْأَصَمَّ الَّذِي يَتَحَدَّثُ عَنْهُ الْفَلَاسِفَةُ، وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِالْجَوْهَرِ الْفَرْدِ أَوِ الذَّرَّةِ الَّتِي لَا تَتَجَزَّأُ.
الصفحة 57 من 149