وَقَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ مِثْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ الْجَاهِلِينَ كَمَثَلِ الْقَمَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَعِنْدَ الْعَارِفِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا زِيَادَةَ فيه وَلَا نُقْصَانَ بَلْ ذَلِكَ عِلَّةٌ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ.
وَرُوِيَ فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ": قَالَ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ: هَلْ له مِثْلٌ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ هُوَ.
وَعَنِ مولانا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ لِلْمُفَضَّلِ بن عمر: يَا مُفَضَّلُ أَعْلَمْ أَنَّ مَوْلَاكَ -عَزَّ عَزُّهُ- إذاكَانَ ظَاهِراً لِخَلْقِهِ بَدَا لَهُمْ بِثَلَاثَةِ حُجُبٍ مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ.
فَأَعْرَبَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ الْفَصِيحِ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٌ بِعُمْرِة فِي رِسَالَتِهِ "تُحْفَةِ الْأَخْيَار" وَهُوَ قَوْلُهُ: فَقَدْ أَبَانَ عَنْ هَذِهِ الْمَظَاهِرِ إِنَّهُمْ حُجُبٌ وَإِنَّ الْمَعْنَى يُبْدِي فِيهِمْ هَذَا الظُّهُورَ وَالْمُشَاهَدَةَ لِخَلْقِهِ في قَوْلِهِ: إِذَا كَانَ ظَاهِراً لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثَةِ حُجُبٍ فَهَذِهِ الْحُجُبُ بَعْضُهَا أَشَفُّ مِنْ بَعْضٍ لِكَوْنَ النُّورِ أَشَفُّ مِنَ الضِّيَاءِ وَالضِّيَاءُ أَشَفُّ مِنَ الظِّلِّ وَذَاتُ اللهِ لَا يُقَالُ لَهَا شَيْءٌ أَشَفُّ مِنْ شَيْءٍ وَلَا بَعْضُ أَنْوَرُ مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّهَا حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَذَاتٌ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُتَعَدِّدَةٍ جُزءاً أَصَمَّ(1) لَا يَدْخُلُ فِي عَدَدٍ وَلَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ تَغْيِيرٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَلَا يَظْهَرُ




