مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 149

إِشَارَةٌ إِلَى الْعَالَمِ وَدَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى يَظْهَرُ بِالْبَشَرِيَّةِ بِالصِّغَرِ وَالطُّفُولَيةِ وَالزِّيَادَةِ وَالْكَمَالِ وَالْقُوَّةِ وَالنُّقْصَانِ إِلَى الْكِبَرِ وَالضُّعْفِ وَهَذَا كُلُّهُ امْتِحَان لِلْعَالَمِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾(1)، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ وَهُوَالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(2) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾(3) وَآيَاتُهُ هِيَ ظُهُورَاتُهُ وَمِمَّا رُوِيَ فِي كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ رَئِيسِ النُّقَبَاءِ قَوْلُهُ: إِنَّمَا نَعَتْنَا الْحَبْلَ وَالْوِلَادَةَ وَلَمْ يَكُنِ الْمَعْنَى بِالْحَقِيقَةِ كَمَا وَصَفْنَا وَلَكِنْ إِرَادَةً وَتَفْهماً أَرَادَ اللهُ يُفْهِمُهُمْ لِلْخَلْقِ، إنما الْهِلاَلُ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَإِنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِكَ وَالشَّكُّ فِيكَ لَا فِيهِ.

وَمِمَّا رَوَاهُ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مِثْلَ الْقُرْصِ كَذَاتِهِ وَمِثْلَ الشُّعَاعِ كَحِجَابِهِ وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: مِثْلَ الْهِلاَلِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ كَمَثَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ الْعَارِفِينَ.

الهوامش

1سورة الروم – الآية 54
2سورة النحل – الآية 60
3سورة النمل– الآية 93
الصفحة 56 من 149