وَمِمَّا رَوَاهُ أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ قَالَ: حَرَسَكَ اللهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْكَ وَجَعَلَ أَيَادِيَهُ مُشْتَمِلَةً لَدَيْكَ إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يَزَلْ ظَاهِراً بِذَلِكَ النُّورِ الزَّاهِرِ فِي جَمِيعِ أَكْوَارِهِ وَأَدْوَارِهِ وَدُهُورِهِ وَإِعْصَارِهِ وَالْخَلْقُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيُتحَقِّقُونَه بِعُقُولِهِمْ وَحَوَاسِّهِمْ وَقُلُوبِهِمْ فَهَذَا مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ وَأَوْضَحِ سَبِيلٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِكْثَارِ الْقَوْلِ فِيهِ.
وَمِمَّا وَرَدَ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" رِوَايَةُ الْمُفَضَّلِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى لَمَّا أَوْقَعَ الْغَيْبَةَ وَحَجَبَ الْعَالَمَ السُّفْلِيَّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى حَقِيقَةِ ذَاتِهِ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ الْعَلَوِيِّ النُّورَانِيِّ وَكَانَ حَالّاً فِيهِمْ يَرَوْنَهُ وَيُشَاهِدُونَهُ ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا غَابَ الْمَعْنَى عَنْ أَهْلِ الْجُحُودِ كَانَ ظَاهِراً لِأَهْلِ الْوُجُودِ وَالْحَقِيقَةِ يَرَوْنَهُ وَيَأْتُونَهُ مِنْ بَابِهِ وَاسْمِهِ ثُمَّ يَكُونُ مَعَهُم أَتْبَاعاً وَهُمُ الَّذِينَ صَفَوْا وَرَقَوْا وَجَاوَرُوا لأَصْحَابَ الْمَرَاتِبِ وَيَكُونُ لِكُلِّ شَخْصٍ مِنْهُمْ حَظٌّ مِنَ النُّورِ يَعْرِفُ بِهِ لِيَحْدِقُوا به كَمَا تَحْدِقُ النُّجُومُ بِالْقَمَرِ.
ثُمَّ قَالَ: اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ النُّجُومَ بِاللَّيْلِ تَسِيرُ بِسَيْرِ الْقَمَرِ وَتُضِيءُ دُونَهُ، إِذَا حُلَ مَعَهَا فَإِذَا غَابَ عَنْهَا أَضَاءَتِ الضِّيَاءَ الَّذِي يَبْهَرُ لِمَنْ يَرَاهُ فَذَلِكَ ضَوْءُهَا فِي ذَاتِهَا وَإِذَا ظَهَرَ الْقَمَرُ مَعَهَا كَانَتْ تُضِيءُ دُونَهُ لِأَنَّ لَهَ مَنْزِلَةٌ فِي خِدْمَتِهِ لَا يَحُلُّهَا سِوَاهُ فَظُهُورُهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ هِلَالاً ثُمَّ يَزِيدُ إِلَى أَنْ يَتَكَامَلَ فِي لَيْلَةِ الأربعة عَشَرَ ثُمَّ يَنْقُصُ وَيَضْعُفُ إِلَى أَنْ يَغِيبَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَإِنَّمَا هَذِهِ الْمَظَاهِرُ




