فَقَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾(1) فَذَلِكَ أَمْرٌ مِنْهُ إِلَى كَلِيمِهِ مُوسَى وَتَعْلِيمُ لِلْعَالَمِ.
فَمَعْنَى قَوْلِهِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً أَيْ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً نُورِيَّةً عَلَى عَدَدِ الْأَشْهُرِ الِاثْنَيْ عَشْرَ وَالْحُجُبِ النُّورِيَّةِ الَّتِي قَدَرْتَ عَلَيْهَا الْأَشْهُرُ الْهِلَالِيَّةُ وَهِيَ الذَّاتُ الْمُقَدَّسَةُ الْمُشْرِقَةُ بِالصِّفَةِ النُّورِيَّةِ وَالْكَوْنِ الْعَوَالِمِ الْعَلَوِيَّةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾، فَصِّبْغَتةُ هِيَ صِفَتُهُ الَّتِي تَرَاءَى بِهَا لِأَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهَي الْفِطْرَةَ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ الَّتِي مَثَّلَهَا بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ فَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ قَائِلٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾(2) فَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ كَالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَهِيَ صُورَتُهُ الَّتِي تَرَاءَى بِهَا لِلْعَوَالِمِ الْأَرْضِيَّةِ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ بَاسِقٌ(3) وَهِيَ صُورَتُهُ النُّورِيَّةُ الْمُشْرِقَةُ لِلْعَوَالِمِ الْعَقْلِيَّةِ يَتَفَيَّأ(4)




