مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 149

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ النَّوَاظِرُ وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ، الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عليه إذ لَا شَبِهَ لَهُ، الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ، وَارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، وأَقَامَ بِالقِسْطِ في خَلْقَهُ وَعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ، مُسْتَشْهِدًا بِحُدُوثِ الأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ، وَبِمَاوَسِمِهَا بِهِ مِنَ العَجْزِ عَنِ إِدْرَاكِ قُدْرَتِهِ، وَبِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ، أَحَدٌ لَا بِعَدَدٍ دَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ، قَائِمٌ لَا بعَمَدٍ، تَتَلَقَّاهُ الأَذْهَانُ لَا بمَشَاعِرَة، وَتَشْهَدُ لَهُ المِرْآةُ لَا بمُحَاصِرَةَ، لَمْ تَحُطْ بِهِ الأَوْهَامُ، بَلْ تَجَلَّى لَهَا مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكٍ، وَتَرَاءى لَهَا مِنْ غَيْرِ إحَرَاكٍ، لَيْسَ بِذِي كِبَرٍ امْتَدَّتْ بِهِ النِّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيمًا، وَلَا بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَبْجِيلًا، بَلْ كَبُرَ شَأْنًا وَعَظُمَ سُلْطَانًا، لَا تَسْتَطِيعُ الهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ، مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ، وَلَا حَقِيقَتِهِ أصاب مَنْ مَثَّلَهُ(1) وَلَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ، وَلَا أَفْرَدَهُ مَنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ

الهوامش

1نسخة 2– ولاعرف حقيقته من مثله
الصفحة 5 من 149