بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ النَّوَاظِرُ وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ، الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عليه إذ لَا شَبِهَ لَهُ، الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ، وَارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، وأَقَامَ بِالقِسْطِ في خَلْقَهُ وَعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ، مُسْتَشْهِدًا بِحُدُوثِ الأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ، وَبِمَاوَسِمِهَا بِهِ مِنَ العَجْزِ عَنِ إِدْرَاكِ قُدْرَتِهِ، وَبِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ، أَحَدٌ لَا بِعَدَدٍ دَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ، قَائِمٌ لَا بعَمَدٍ، تَتَلَقَّاهُ الأَذْهَانُ لَا بمَشَاعِرَة، وَتَشْهَدُ لَهُ المِرْآةُ لَا بمُحَاصِرَةَ، لَمْ تَحُطْ بِهِ الأَوْهَامُ، بَلْ تَجَلَّى لَهَا مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكٍ، وَتَرَاءى لَهَا مِنْ غَيْرِ إحَرَاكٍ، لَيْسَ بِذِي كِبَرٍ امْتَدَّتْ بِهِ النِّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيمًا، وَلَا بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَبْجِيلًا، بَلْ كَبُرَ شَأْنًا وَعَظُمَ سُلْطَانًا، لَا تَسْتَطِيعُ الهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ، مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ، وَلَا حَقِيقَتِهِ أصاب مَنْ مَثَّلَهُ(1) وَلَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ، وَلَا أَفْرَدَهُ مَنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ




