وَلَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ بَاطِنِ هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "الْمِصْرِيَّةِ" وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهَا: جَعَلْتُ لَكَ الْفِداء وَلَا فَتَنَكَ الرَّبُّ فِي مَعْرِفَتِهِ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ صِفَةَ الْكَوْكَبِ غَيْرُ صِفَةِ الْقَمَرِ وَصِفَةُ الْقَمَرِ غَيْرُ صِفَةِ الشَّمْسِ وإِنَّ أَنْوَارَهُمْ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ هُوَ مُعَلِّمُ الْعَالَمِ وَمُبْدِيهِمْ وَإِنَّ هَذَا الْخِطَابَ لَنَا لِنَسْتَدِلَّ عَلَى مَعْرِفَةِ اللهِ بِالتَّحْقِيقِ وَإِنَّهُ يَظْهَرُ بِالصُّوَرِة الْمُنْتَقِلَةِ وَالْأَسْمَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ يَعْنِي كَمَا رَأَيْتَنِي أَسْتَدِلُّ عَلَى الرَّبِّ وَأَطْلُبُهُ فَكَذَلِكَ إِنْ كُنْتَ فَطِناً عَاقِلاً فَاسْتَدِلَّ عَلَيْهِ وَاطْلُبْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْ عَيْنِكَ لِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَالْمُبِينُ هُوَ مَا تَرَاهُ وَتَنْظِرُهُ وَتُعَايِنُهُ.
وَمِمَّا رَوَاهُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ عَينِها ماروي عن الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: تَجَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ بِحِجَابِهِ الْعَرَبِيِّ، فَقَالَ: ﴿هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾(1) ثُمَّ تَرَاءَى لَهُ الْعَيْنُ بِحِجَابِهِ الْخُسْرَوَانِيِّ الْعِبْرَانِيِّ ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ﴾ ضنَّتْ نَفْسُهُ فَقَالَ: يَا قَدِيمَ الْأَيَّامِ لَئِنْ لَمْ تَهْدِنِي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ثُمَّ تَرَاءَى لَهُ بِحِجَابِهِ الْفَارِسِيِّ فَقَالَ: هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَ خَرَّ سَاجِداً وَنَادَى عَفْوَكَ يَا عَظِيمُ ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى إِيجَادِ وُجُودِ الْحَقِّ الْمُبِينِ مَا خَاطَبَ بِهِ كَلِيمَهُ مُوسَى




