فِيهِ وَلَا تَفْرِقَ فِي كُلِّ صُورَةٍ طَبِيعِيَّةٍ فَشَاهَدَتْهُ الْأَرْبَعُ طَبَائِعَ وَهُوَ بِجَوْهَرِهِ الْوَاحِدِ الَّذِي أظَهَرَ هَذِهِ الْأَشْخَاصِ الْأَرْبَعِ فَهَذِهِ مَعْرِفَةُ الْأَشْخَاصِ فِي السَّمَاءِ.
أَمَا تَرَى الْكُتُبَ كَيْفَ نَطَقَتْ عَلَى أَلْسُنِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ دَخَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ وَسِنٍّ وَاحِدٍ وَمِثْلٍ وَاحِدٍ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ فَأَعَدَّ لَهُمْ مَا يبَيَّنَ أَمْرَهُمْ فَاتَّخَذَ لَهُمْ طَعَاماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُمْ ذَكَرَ الْمِيثَاقَ وَآمَنَ بِالدَّيَّانِ وَجَعَلَ الْأَبْدَانَ وَاحِداً لِعِلْمِهِ إِنَّ الْجَوْهَرَ وَاحِدٌ وَذِكْرُ الْمِيثَاقِ وكَفَاهُ الْمُؤْونَةَ لِلْوَاحِدِ الَّذِي ظَهَرَ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ أَعْنِي الطِّفْلَ وَالشَّابَّ وَالشَّيْخَ الَّذِينَ هُمُ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالْمَشِيئَةُ التَّامَّةُ فَبَشَّرَ بِهَا وَلَدَهُ وَدَلَّ عَلَيْهَا ثُمَّ جَاءَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ وَلَدِهِ كُلُّهُمْ يَطْلُبُونَ أَثَرَ الْقُدْرَةِ وَالْكَلِمَةَ النَّاطِقَةَ الَّتِي نَطَقَتْ عَلَى أَلْسُنِ النَّبِيِّينَ فآَمَنَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ بِذَلِكَ وَآمَنَ وَلَدُهُ بِطَاعَتِهِ وَنَطَقَتِ الرُّوحُ عَنْهُ وَأَنْجَاهُ مِنَ النَّارِ فَصَارَتْ بَرْداً وَسَلَاماً.




