كَلَاماً وَرَأَتْ لَهُ نفساً وَرَأَتْ لَهُ رُوحاً وَرَأَتْ لَهُ قُدْرَةً وَشَاهَدَتْ مِنْهُ مَا شَاهَدَتْ مِنْ أَنْفُسِهَا فَلَمْ تَعْلَمْ ولم تعرف أَنَّهُ رَبُّهَا عَلَى غَيْرِ نُطْقٍ فَلَمَّا إِنْ ظَهَرَتْ لَهَا قُدْرَتُهُ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ رَبُّهَا بِالنُّطْقِ وَالنَّفْسِ وَالذَّاتِ ثُمَّ إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَظْهَرَ أَشْخَاصاً كَهَيْئَةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ بصورة الشَّيْخُ الْأَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفَهُ دَانْيَال حِينَ رَأَى قَدِيمَ الْأَيَّامِ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ وَحَوْلَهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى هَيْئَةِ الشَّيْخِ الْأَبْيَضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَذَلِكَ فِي الْوَقَارِ وَالْهَيْبَةِ وَالرَّحْمَةِ بِتلُطْفِهِ لِلْمَلَائِكَةِ ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَيْهِ كَهَيْئَةِ الشَّابِّ الْعَمِيدِ ذِي الْبَأْسِ الشَّدِيدِ رَاكِبٍ عَلَى أَسَدٍ مَفْتُولِ السِّبَالِ وَذَلِكَ بِهَيْئَةِ الْغَضَبِ ثُمَّ أَرَاهَا قُدْرَتَهُ فِي التَّرْبِيَةِ وَالْغِذَاءِ بِصُورَةِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ فَعَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَرَأَتْ مِنَ الشَّيْخِ قُدْرَةً وَعِلْماً وَمِنَ الشَّابِّ قُدْرَةً وَعِلْماً وَمِنَ الطِّفْلِ قُدْرَةً وَعِلْماً وَمِنَ الْجَوْهَرِ الْقَدِيمِ قُدْرَةً وَعِلْماً وَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ الْقُدْرَ فَذَلِكَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَجَعَلَتِ الْأَسْمَاءَ وَالنِّسْبَةَ لِلرَّبِّ بِمَا رَأَتْ مِنْهُ وَمِنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ وَأظَهَرَهُ وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ بِالصُّورَةِ الَّتِي عَرَضَهَا عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَأَظْهَرَ لَهُمُ الْقُدْرَةَ وَالْعِلْمَ ثُمَّ خَلَقَ بَدَنَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ مِنْ طَبَائِعِ الْأَرْضِ الْأَرْبَعَ وَذَلِكَ إِنَّ الصُّورَةَ الَّتِي شَاهَدَتْهَا الْمَلَائِكَةُ أَرْبَعُ صُوَرٍ: الشَّيْخ، الشَّاب، الْقُدْرَة وَالْمَشِيئَة فَخَلَقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ طَبِيعَةً وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ لَا تشتت




