وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْجُنَيْدِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَنِسَ بِاللهِ فِي الظَّلَامِ نُشِرَتْ غداً لَهُ الْأَعْلَامُ.
وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ اللهَ يَتَجَلَّى لِعَبِيدِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِهَا إِلَى طُلُوعِ فَجْرِهَا.
وَقَالَ أَيْضاً بَعْضُهُمْ: إِنَّ اللهَ يَتَجَلَّى باللَّيْلِ ثُمَّ يُنَادِي: أَيْنَ الْمُدَّعُونَ مَحَبَّتِي فِي النَّهَارِ أَلَيْسَ كُلُّ مَحْبُوبٍ يُحِبُّ الْخَلْوَةَ مَعَ حَبِيبِهِ فَهَا أَنَا مُتَجَلٍّ عَلَى أَحِبَّائِي أُشَاهِدُهُمْ وَيُشَاهِدُوننِي غَداً أُقِرَّ أَعْيُنَهُمْ بِرُؤْيَتِي، فَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْعَمَى وَالضَّلَالِ يُثْبِتُونَ تَجَلِّيَهُ لَيْلًا لِمُحِبِّيهِ فَأَهْلُ الْهُدَى وَالتَّوْحِيدِ أَوْلَى بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ.
وَمِمَّا رُوِى فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ" من قول الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلسَّائِلِ:ثم إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- شَاءَ وَأَرَادَ وَقَدَّرَ وَقَضَى فتَكَلَّمَ وَظَهَرَ لِلْخَلْقِ بِصِفَاتٍ وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الصِّفَاتِ وهو تعالى مُسْتَغْنٍ أَنْ يُكَلِّمَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ وَكَانَ الْخَلْقُ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ يُشَاهِدُونَهُ وَيَرُونَهُ بِرُؤْيَتِهِمْ وَيُثْبِتُونَهُ وَذَلِكَ إِنَّهُمْ رُوحَانِيُّونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَيَعْرِفُونَ قُدْرَتَهُ فَأَمْكَنَهُمُ النَّظَرُ بِلُطْفِ ذَوَاتِهِمْ وَبِهِ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَعَلِمُوا قُدْرَتَهُ وَعِلْمَهُ فَحِينِئَذٍ وَقَعَتِ الصِّفَاتُ وَاحْتِيجَ إِلَى الْمَعْارِفَ وَنِسْبَةِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَنِّسَ الْأَجْنَاسَ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ الرُّوحَانِيُّونَ وَوَصَفَتِ الْقَدِيمَ بِمَا رَأَتْ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهَا سَمِعَتْ مِنْهُ




